راند
02-23-2008, 02:30 AM
في متابعة لاحداث الحلقة السابقة اكمل معكم اليوم ما ابتدأناه من صراع الحياه
كان قيام الرايخ الثالث باجتياح الاتحاد السوفييتي مفاجأة كاملة للقيادة السوفييتية، وبرغم التجهيزات الهائلة التي اكتشفها الألمان على طول الحدود السوفييتيه، والتي بدت كتجهيز لهجوم وشيك، إلا أن خسائر الاتحاد السوفييتي في أول شهرين من الحرب كانت فادحة.. وربما كانت أشبه بخسائر الدول العربية أمام إسرائيل في حرب الستة أيام عام 1967، خاصة وأن ألمانيا كانت تستخدم نفس التكتيك.. تكتيك الحرب الصاعقة.
ما يزيد على ألفي طائرة وعدد هائل من الدبابات ومعدات القصف المدفعي دمرت أو سقطت في أيدي الجنود الألمان خلال الأيام الأولى للحرب، وتمكنت مجموعات الجيوش الثلاثة خلال صيف عام 1941، من تحقيق تقدم كبير والاستيلاء على معابر الأنهار سليمة دون ضرر في غالب الأحوال، حتى صارت موسكو ولننجراد لقمتين سائغتين في متناول فيالق البانزر المندفعة بسرعة مذهلة، وسلاح الطيران الألماني الذي لا يهدأ زئيره، لكن أمراً طرأ على الساحة حول هذا الهجوم عن مساره المفترض، وحال دون تحقيق نصر حاسم سريع كما حدث في السابق على الجبهة الغربية لأوربا...
http://yarablue.com/uploaded/7_1203722881.jpg
في الثاني والعشرين من يونيو عام 1941م كانت قد احتشدت في مواجهة الحدود السوفييتية ثلاث مجموعات جيوش كاملة بقيادات ألمانية وتشكيلات تضمنت قوات رومانية ومجرية وسلوفاكية فضلاً عن تشكيل فنلندي كبير في الشمال، وكانت القيادة الألمانية لمجموعات الجيوش تسيطر على التشكيلات التالية:
- مجموعة الجيوش الشمالية: تمركز في بروسيا الشرقية –شمال بولندا- (قيادة فيلد مارشال فون ليب)
o الجيش الـ16 بقيادة جنرال إرنست بوش
o المجموعة الرابعة بانزر بقيادة جنرال هوبنر
o الأسطول الجوي الأول بقيادة ألفرِد كلر
o الجيش الـ18 بقيادة جنرال فون كوشلر
- مجموعة جيوش الوسط: تمركز في شرقي بولندا (فون بوك)
o الجيش الرابع بقيادة فون كلوجِه
o المجموعة الثانية بانزر بقيادة جوديريان
o المجموعة الثالثة بانزر بقيادة هوت
o الأسطول الجوي الثاني بقيادة ألبرت كسلرنج
o الجيش التاسع بقيادة شتراوس
- مجموعة جيوش الجنوب: تمركز في جنوبي بولندا ورومانيا (قيادة فون روندشتد)
o الجيش الـ17 بقيادة فون شتولبناجل (مع قوة سلوفاكية مخصصة للحملة)
o المجموعة الأولى بانزر بقيادة فون كلايست
o الأسطول الجوي الرابع بقيادة ألكسندر لور
o الجيش الـ11 بقيادة فون شوبرت
o الجيش السادس بقيادة فون رايخناو
o الجيش الروماني الثالث بقيادة دوميترسكو
o الجيش الروماني الرابع بقيادة كونستانتينسكو
o الفيلق الإيطالي الخاص للحملة على روسيا وخدم كجزء من تشكيل الجيش الـ11
o مجموعة الفيالق المجرية سريعة الحركة
- ومن النرويج عملت هذه التشكيلات بالتنسيق مع مجموعة الجيوش الشمالية:
o الأسطول الجوي الخامس (وهو أصغر حجماً من نظائره) بقيادة شتومبف
o فيلقان من الجيش النرويجي
o بالإضافة إلى العديد من الوحدات الصغيرة التي اشتركت من مختلف الدول المحتلة من قبل ألمانيا النازية.
إذا كنا نعتبر الحرب العالمية الثانية مدرسة كبرى للتاريخ العسكري الحديث، فإن الحرب في شرق أوربا ونعني بذلك المعارك التي دارت بين الرايخ الثالث والاتحاد السوفييتي السابق منذ عام 1941 وحتى 1945، تعد بذاتها مدرسة حربية عظيمة الأثر في التاريخ العسكري على المستويين التكتيكي والاستراتيجي.
كنا قد أوضحنا سابقاً وضع القيادة الألمانية وهيئة أركانها أثناء وبعد معركة بريطانيا، ومدى التخبط الذي وقعت فيه القيادة العليا للفيرماخت أو الجيش الألماني، الأمر الذي انتهى إلى إجهاض عملية غزو شامل للجزيرة البريطانية دونما نتائج إيجابية ميدانياً أو سياسياًً.. في حين أسفرت معركة بريطانيا عن ترك المملكة البريطانية في حالة حرب واستنفار وتعبئة، ضد الرايخ الألماني الثالث، أعطت الفرصة للولايات المتحدة أن تشترك بقوة في الهجوم الجوي على ألمانيا منذ عام 1942، بعد ان تسببت اليابان في دخولها الحرب. في حين كانت ألمانيا ملتحمة مع الاتحاد السوفييتي في الشرق في معارك مروعة على طول جبهة تمتد لما يزيد على الـ1000 كلم !
وهكذا ففي صيف عام 1941، كانت القيادة الألمانية العليا (أدولف هتلر) قد اتخذت قرارها واعتمدت خطة عمليات نهائية لاجتياح الاتحاد السوفييتي.. حملت الخطة اسم (بارباروسا) وهو أحد أباطرة ألمانيا في العصور الوسطى، وكان أحد قادة الحملة الصليبية الثالثة على القدس ضد صلاح الدين الأيوبي.
هتلر كان يطمح إلى السيطرة على أوكرانيا في الجنوب وليننجراد في الشمال وضرب الجيش الأحمر والتوغل نحو موسكو في الوسط.. غير أن هيئة أركانه كانت تدرك أن طموحات كهذه من الصعب تحقيقها بسهولة وسرعة كما هو مطلوب، خاصة على امتداد جبهة واسعة بل عملاقة كما هو الحال.. وكان رأي المارشالات الألمان أنه لا بد أولا من ضرب الجيش الأحمر والقضاء عليه نهائياً.. حتى يتمكن الفيرماخت من السيطرة على المناطق الحيوية المذكورة..
والمشكلة التي دائماً ما تواجه كل قوة مسلحة تقوم بعملية اجتياح أو تحرير لأرض تتميز بمساحة شاسعة، وعمق استراتيجي كبير، هي مشكلة الدعم والإمداد.. فأينما اتجهت فيالق المشاة والمدرعات، لا بد وأن تظل على اتصال بمراكز القيادة، ولا بد وأن تبقى خطوط الإمداد بالوقود والمؤن والذخيرة متصلة عبر هذا العمق.. وكلما توغلت القوات على الأرض لمسافات أطول كلما زادت تكلفة وصعوبة الإمداد.. كما يزداد طول الشرايين التي تمد الأعضاء البعيدة عن القلب بالدم الجديد بصورة متواصلة.. وإذا انقطعت تلك الشرايين.. فإن الأعضاء التي تعتمد عليها في الحصول على الدماء.. تموت تدريجياً.. وهو بالضبط ما يحصل للقوات المسلحة على الأرض..
استقر الرأي النهائي لوضع الخطة على الهجوم بثلاث مجموعات جيوش:
مجموعة شمالية بقيادة فيلد مارشال فون ليب (وكان القائد العام للحملة) وجهتها الأساسية ليننجراد ومنطقة البلطيق.
ومجموعة جيوش جنوبية بقيادة فون روندشتد وتستهدف اختراق أوكرانيا والسيطرة على حوض الفولجا والمناطق القوقازية الغنية بالنفط والمواد الخام.
ومجموعة جيوش الوسط بقيادة فون بوك وهي تستهدف سمولنسك ومن ورائها موسكو العاصمة.
وكانت القيادة الألمانية تستهدف التوغل شمالاً للقضاء على معقل البلشيفية السوفييتية، وجنوباً للاستيلاء على منابع النفط وحرمان الاتحاد السوفييتي من مصادر الطاقة، وفي الوسط برأس حربة مدرعة تخترق الجيش الأحمر وتحول دون أي فرصة لانسحابه شرقاً إلى ما وراء جبال الأورال تمهيداً للقضاء عليه نهائياً.. في الحلقة القادمة سنتحدث تفصيلاً عن تشكيلات الجيوش الألمانية المهاجمة، وأول هجوم مضاد للجيش الأحمر.
كان قيام الرايخ الثالث باجتياح الاتحاد السوفييتي مفاجأة كاملة للقيادة السوفييتية، وبرغم التجهيزات الهائلة التي اكتشفها الألمان على طول الحدود السوفييتيه، والتي بدت كتجهيز لهجوم وشيك، إلا أن خسائر الاتحاد السوفييتي في أول شهرين من الحرب كانت فادحة.. وربما كانت أشبه بخسائر الدول العربية أمام إسرائيل في حرب الستة أيام عام 1967، خاصة وأن ألمانيا كانت تستخدم نفس التكتيك.. تكتيك الحرب الصاعقة.
ما يزيد على ألفي طائرة وعدد هائل من الدبابات ومعدات القصف المدفعي دمرت أو سقطت في أيدي الجنود الألمان خلال الأيام الأولى للحرب، وتمكنت مجموعات الجيوش الثلاثة خلال صيف عام 1941، من تحقيق تقدم كبير والاستيلاء على معابر الأنهار سليمة دون ضرر في غالب الأحوال، حتى صارت موسكو ولننجراد لقمتين سائغتين في متناول فيالق البانزر المندفعة بسرعة مذهلة، وسلاح الطيران الألماني الذي لا يهدأ زئيره، لكن أمراً طرأ على الساحة حول هذا الهجوم عن مساره المفترض، وحال دون تحقيق نصر حاسم سريع كما حدث في السابق على الجبهة الغربية لأوربا...
http://yarablue.com/uploaded/7_1203722881.jpg
في الثاني والعشرين من يونيو عام 1941م كانت قد احتشدت في مواجهة الحدود السوفييتية ثلاث مجموعات جيوش كاملة بقيادات ألمانية وتشكيلات تضمنت قوات رومانية ومجرية وسلوفاكية فضلاً عن تشكيل فنلندي كبير في الشمال، وكانت القيادة الألمانية لمجموعات الجيوش تسيطر على التشكيلات التالية:
- مجموعة الجيوش الشمالية: تمركز في بروسيا الشرقية –شمال بولندا- (قيادة فيلد مارشال فون ليب)
o الجيش الـ16 بقيادة جنرال إرنست بوش
o المجموعة الرابعة بانزر بقيادة جنرال هوبنر
o الأسطول الجوي الأول بقيادة ألفرِد كلر
o الجيش الـ18 بقيادة جنرال فون كوشلر
- مجموعة جيوش الوسط: تمركز في شرقي بولندا (فون بوك)
o الجيش الرابع بقيادة فون كلوجِه
o المجموعة الثانية بانزر بقيادة جوديريان
o المجموعة الثالثة بانزر بقيادة هوت
o الأسطول الجوي الثاني بقيادة ألبرت كسلرنج
o الجيش التاسع بقيادة شتراوس
- مجموعة جيوش الجنوب: تمركز في جنوبي بولندا ورومانيا (قيادة فون روندشتد)
o الجيش الـ17 بقيادة فون شتولبناجل (مع قوة سلوفاكية مخصصة للحملة)
o المجموعة الأولى بانزر بقيادة فون كلايست
o الأسطول الجوي الرابع بقيادة ألكسندر لور
o الجيش الـ11 بقيادة فون شوبرت
o الجيش السادس بقيادة فون رايخناو
o الجيش الروماني الثالث بقيادة دوميترسكو
o الجيش الروماني الرابع بقيادة كونستانتينسكو
o الفيلق الإيطالي الخاص للحملة على روسيا وخدم كجزء من تشكيل الجيش الـ11
o مجموعة الفيالق المجرية سريعة الحركة
- ومن النرويج عملت هذه التشكيلات بالتنسيق مع مجموعة الجيوش الشمالية:
o الأسطول الجوي الخامس (وهو أصغر حجماً من نظائره) بقيادة شتومبف
o فيلقان من الجيش النرويجي
o بالإضافة إلى العديد من الوحدات الصغيرة التي اشتركت من مختلف الدول المحتلة من قبل ألمانيا النازية.
إذا كنا نعتبر الحرب العالمية الثانية مدرسة كبرى للتاريخ العسكري الحديث، فإن الحرب في شرق أوربا ونعني بذلك المعارك التي دارت بين الرايخ الثالث والاتحاد السوفييتي السابق منذ عام 1941 وحتى 1945، تعد بذاتها مدرسة حربية عظيمة الأثر في التاريخ العسكري على المستويين التكتيكي والاستراتيجي.
كنا قد أوضحنا سابقاً وضع القيادة الألمانية وهيئة أركانها أثناء وبعد معركة بريطانيا، ومدى التخبط الذي وقعت فيه القيادة العليا للفيرماخت أو الجيش الألماني، الأمر الذي انتهى إلى إجهاض عملية غزو شامل للجزيرة البريطانية دونما نتائج إيجابية ميدانياً أو سياسياًً.. في حين أسفرت معركة بريطانيا عن ترك المملكة البريطانية في حالة حرب واستنفار وتعبئة، ضد الرايخ الألماني الثالث، أعطت الفرصة للولايات المتحدة أن تشترك بقوة في الهجوم الجوي على ألمانيا منذ عام 1942، بعد ان تسببت اليابان في دخولها الحرب. في حين كانت ألمانيا ملتحمة مع الاتحاد السوفييتي في الشرق في معارك مروعة على طول جبهة تمتد لما يزيد على الـ1000 كلم !
وهكذا ففي صيف عام 1941، كانت القيادة الألمانية العليا (أدولف هتلر) قد اتخذت قرارها واعتمدت خطة عمليات نهائية لاجتياح الاتحاد السوفييتي.. حملت الخطة اسم (بارباروسا) وهو أحد أباطرة ألمانيا في العصور الوسطى، وكان أحد قادة الحملة الصليبية الثالثة على القدس ضد صلاح الدين الأيوبي.
هتلر كان يطمح إلى السيطرة على أوكرانيا في الجنوب وليننجراد في الشمال وضرب الجيش الأحمر والتوغل نحو موسكو في الوسط.. غير أن هيئة أركانه كانت تدرك أن طموحات كهذه من الصعب تحقيقها بسهولة وسرعة كما هو مطلوب، خاصة على امتداد جبهة واسعة بل عملاقة كما هو الحال.. وكان رأي المارشالات الألمان أنه لا بد أولا من ضرب الجيش الأحمر والقضاء عليه نهائياً.. حتى يتمكن الفيرماخت من السيطرة على المناطق الحيوية المذكورة..
والمشكلة التي دائماً ما تواجه كل قوة مسلحة تقوم بعملية اجتياح أو تحرير لأرض تتميز بمساحة شاسعة، وعمق استراتيجي كبير، هي مشكلة الدعم والإمداد.. فأينما اتجهت فيالق المشاة والمدرعات، لا بد وأن تظل على اتصال بمراكز القيادة، ولا بد وأن تبقى خطوط الإمداد بالوقود والمؤن والذخيرة متصلة عبر هذا العمق.. وكلما توغلت القوات على الأرض لمسافات أطول كلما زادت تكلفة وصعوبة الإمداد.. كما يزداد طول الشرايين التي تمد الأعضاء البعيدة عن القلب بالدم الجديد بصورة متواصلة.. وإذا انقطعت تلك الشرايين.. فإن الأعضاء التي تعتمد عليها في الحصول على الدماء.. تموت تدريجياً.. وهو بالضبط ما يحصل للقوات المسلحة على الأرض..
استقر الرأي النهائي لوضع الخطة على الهجوم بثلاث مجموعات جيوش:
مجموعة شمالية بقيادة فيلد مارشال فون ليب (وكان القائد العام للحملة) وجهتها الأساسية ليننجراد ومنطقة البلطيق.
ومجموعة جيوش جنوبية بقيادة فون روندشتد وتستهدف اختراق أوكرانيا والسيطرة على حوض الفولجا والمناطق القوقازية الغنية بالنفط والمواد الخام.
ومجموعة جيوش الوسط بقيادة فون بوك وهي تستهدف سمولنسك ومن ورائها موسكو العاصمة.
وكانت القيادة الألمانية تستهدف التوغل شمالاً للقضاء على معقل البلشيفية السوفييتية، وجنوباً للاستيلاء على منابع النفط وحرمان الاتحاد السوفييتي من مصادر الطاقة، وفي الوسط برأس حربة مدرعة تخترق الجيش الأحمر وتحول دون أي فرصة لانسحابه شرقاً إلى ما وراء جبال الأورال تمهيداً للقضاء عليه نهائياً.. في الحلقة القادمة سنتحدث تفصيلاً عن تشكيلات الجيوش الألمانية المهاجمة، وأول هجوم مضاد للجيش الأحمر.