عاشق وطن
02-25-2008, 01:54 AM
بسمـ الله الرحمنـ الرحيمــ
المد الفارسي والصراع العربي - الإسرائيلي !
هناك حكمة فارسية شهيرة تقول: "ليس العاقل من يميّز الخير من الشر بل العاقل من يعرف خير الشرين"! براغماتية واضحة لسياسة قديمة لا تنفك تعتمدها فارس – ايران الى الآن. ما يربك في التعامل مع ايران هو ازدواجيتها في التعاطي مع الاحداث. فمن جهة تتعامل بطريقة غير مباشرة مع القوات الاميركية في العراق، ذلك ان المجموعات الاقرب الى ايران داخل التركيبة الشيعية العراقية، هي القوى السياسية الاكثر حرصاً على بقاء القوات الاميركية في العراق وهذه من المفارقات الغريبة، ومن جهة اخرى تنعت القوات الاميركية بقوات "اليانكي" وترى فيها "الشيطان الاكبر".
هذا التكتيك الهادئ الواضح "لحائكي" السياسة الايرانية "وهي سياسة برعوا فيها، ألهت الموقف العربي لمدة عقدين تقريباً عن هدف كان واضحاً واصبح مهملاً وهو الصراع العربي – الاسرائيلي، فبعدما كان الهم العربي هو الصراع مع "الاستعمار"، اصبح الهم العربي هو صراع فتن ومذاهب، بل ينحصر اكثر فأكثر ربما ليتراجع هذا الهم الى حدود حرب داحس والغبراء.
ايران تبني مشروعها الامبراطوري القومي مقابل تراجع المشروع العربي الى دويلات وكانتونات، وكأن المشروع الاميركي – الاسرائيلي والفارسي يخططان ليلتقيا عند الاهداف نفسها، طبعاً ليس آخرها مشروع تقسيم العراق، هل يستطيع اي مراقب منصف ان ينكر حقيقة يعرفها ملايين العراقيين الذين هجروا من العراق، لمجرد انهم عرب وبلغ عددهم حوالى ستة ملايين والامم المتحدة اعترفت بحوالى اربعة ملايين؟ هذه الحقيقة هي ان القوة الاساسية التي قامت بذلك هي جيش المهدي، الذي يتلقى اوامره من طهران التي تموله، ومن يصدر اليه الاوامر هو الايراني الفارسي اية الله كاظم حائري المرجع الرسمي لمقتدى الصدر، والذي بدوره يخضع لعلي خامنئي المرجع الاعلى في كل العالم الاسلامي للتشيّع الصفوي؟ وما معنى ان "حزب الله" اللبناني يدرب في لبنان محترفي القتل في هذا الجيش؟ لم هذا التهجير؟ لم صدّرت ايران الى العراق حوالى اربعة ملايين فارسي او كردي ايراني ومنحتهم حكومة الجعفري الجنسية العراقية وبدأ الحديث الرسمي عن وجود قومية فارسية في العراق، مع ان ذلك لم يكن موجوداً على الاطلاق حتى الغزو؟ لماذا بدأت سياسة التطبيع في كركوك وبدأت سياسة "تهجير العرب" من منازلهم؟ الجواب لا يخفى على احد وهو النفط.
يتذكر الجميع قصة ايران "كونترا" التي كانت فيها الاسلحة الاسرائيلية تصدّر الى ايران عندما وافق الرئيس الاميركي الاسبق ريغان على بيع ايران اسلحة من مخزونها في اسرائيل حيث تذهب مردودات المبيعات إلى ثوار نيكاراغوا. وقد استعملت هذه المجموعة الاموال الناجمة عن بيع هذا السلاح ولسنوات عديدة لدعم المتمردين في نيكاراغوا الذين كانت تدعمهم الولايات المتحدة في معاركهم ضد الحكومة اليسارية خلافاً للحظر المفروض من الكونغرس الاميركي والسياسة المعلنة للولايات المتحدة كما افصحت عنها وزارة الخارجية الاميركية والرئيس الاميركي آنذاك رونالد ريغان، فيما كان يعلن الامام الخميني وفي يوم القدس العالمي: ".. يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين... اما المنافقون، هؤلاء الذين يقيمون العلاقات مع القوى الكبرى خلف الكواليس، والذين هم اصدقاء (لاسرائيل)، فإنهم في هذا اليوم غير آبهين، او انهم يمنعون الشعوب من اقامة التظاهرات".
لا يخفي على احد ان ايران دعمت بقوة القضاء على نظام "طالبان" السلفي المتشدد في افغانستان، كما دعمت حرب اطاحة نظام صدام في العراق. ايران وبينما تبني مشروعها، تعتمد اساساً على الغاء دور العرب ابتداء من العراق الخاصرة الاضعف حالياً، كما انها تعتمد على كسب اكبر عدد ممكن من المنظمات الحزبية ("حزب الله" اللبناني، "حماس"، فلسطين..)، تمهيداً لتحويلها الى امارات تدريجياً، لضمها الى "الامبراطورية الفارسية". وهي في طريقها لبناء هذه "الامبراطورية" تلجأ الى كل الوسائل.
اتباعها نهج ولاية الفقيه هو من اخطر واقوى الاساليب التي تعتمدها الى حد ان ممثلي الطائفة الشيعية العرب يتلقون اوامرهم مباشرة وعلانية من عاصمة فارس وقم، لا يهم ما اذا كان ذلك يتماشى والقانون وفي سؤال لنائب امين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم عما اذا كان "حزب الله" تحت قيادة الولي الفقيه الامام الخميني، اجاب "طبعاً بعد وفاة الامام الخميني (قدس) انتقلت ولاية الفقيه الى الامام الخامنئي حفظه الله تعالى ورعاه، وعليه نحن نعتبر ان القيادة لنا هي قيادة الامام الخامنئي ولكن كما ذكرت بأنها قيادة تعطي الخطوط العامة بشكل عام".
"ومن الطبيعي ان يبقى العمل بولاية الفقيه قائماً، ولاية الفقيه هي ولاية شرعية، هي التي تعطي الشرعية لعمل "حزب الله" وهي ترسم القواعد وتقول ما هو شرعي وما هو غير شرعي".
وفي وقت تقول ايران انها لا تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني تعلن ان انتصار "حزب الله" يعود الى التأثير الذي يملكه الحرس الثوري في لبنان (غلام علي حداد عادل رئيس مجلس الشورى).
وهي تذهب الى ابعد من هذا. ففي كتاب لتريتا بارسي استاذة العلاقات الدولية في جامعة جون هوبكنز بين عامين 2001 و2007 وعنوانه: "التحالف الخبيث، اسرار التعاملات بين اسرائيل وايران والولايات المتحدة" وفيه وثائق ومعلومات وتفاصيل عن مفاوضات مباشرة وغير مباشرة بين واشنطن وايران واسرائيل في اثينا وجنيف وباريس وكادت ان تتوصل الى اتفاق شامل وقد عرضت فيها ايران وقف الدعم لـ"الجهاد الاسلامي" و"حماس" و"حزب الله" وتحويل هذا الاخير الى حزب سياسي، والتعاون لمكافحة "القاعدة" وفتح المنشآت النووية الايرانية امام المفتشين الدوليين، وتضمنت الصفقة ايضا قبولا وتبنيا لمبادرة السلام العربية لحل النزاع العربي – الاسرائيلي". (انظر مقال للأستاذ غازي العريضي نشر في جريدة "الرياض").
ويرى تقرير صدر عن مركز القدس للشؤون العامة ان ايران ستسيطر على العراق بعد انسحاب القوات الاميركية، والذي توقعه مطلع عام 2008، مضيفا في تقريره ان طهران "سترغم العراق على المشاركة في حملة عسكرية لاطاحة انظمة سنية في الخليج". وقال واضع التقرير السفير الاسرائيلي السابق دورغولد: "ستسعى طهران الى احكام قبضتها على الحكومة العراقية التي سيسطر عليها الشيعة، وستستفيد ايران من موقعها الجديد في العراق، لتشكيل تحالف ايراني – عراقي ضد دول شرق اوسطية، محولة قوتها ضد اسرائيل من الشرق، عبر "حزب الله".
ورأى التقرير الذي حمل عنوان "ايران، "حزب الله"، "حماس" و"الجهاد العالمي"، ان طهران قد تحكم سيطرتها ايضا على سوريا اثر انسحاب اميركي من العراق، وبالتالي، على حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، وقيادتها التي تتخذ من سوريا مقرا لها. واضاف التقرير: "يمكن لايران ايضا تقوية "حماس" في سوريا لشن عمليات ضد الاردن"، مشيرا الى ان "كيفية تجلي هذه التطورات يعتمد على مدى ابتعاد الغرب عن العراق، ومدى الاستقرار في غالبية اقاليمه".
وشكل الاجتياح الاسرائيلي للبنان تحولا في العلاقات الاستراتيجية بين دمشق وطهران، واتاح لايران المساهمة في المجهود الحربي ضد اسرائيل، عبر ارسال عناصر من الحرس الثوري ساعدوا في تأسيس "حزب الله".
لذلك، تمكنت ايران من ان تقيم بفضل سوريا صلة حقيقية مع واحدة من اكبر الطوائف الشيعية في العالم العربي. واصبحت سوريا الحليف المميز لايران في المنطقة منذ الحرب الايرانية – العراقية (1980 – 1988). هذا بالنسبة الى لبنان.
اما بالنسبة الى الخليج فقام مستشار المرشد الاعلى للثورة الايرانية مدير عام جريدة "كيهان" حسين شريعتمداري بكتابة افتتاحية في جريدته يعتبر فيها البحرين جزءا من الاراضي الايرانية، ذلك انه وبحسب رأيه البحرين انفصلت عن ايران، اثر تسوية غير قانونية بين الشاه وحكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا، تماما كما تدعي ايران في شأن الجزر المتنازع عليها مع الامارات العربية (ابو موسى، طنب الصغرى وطنب الكبرى).
الكسندر آدلير، وهو كاتب يهودي فرنسي معروف بولائه لاسرائيل قال: "ان تصريحات الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد المناوئة لاسرائيل ولليهود، يجب الا يفهم منها تغيير الاستراتيجية الايرانية في الصراع الشرق اوسطي، بل هي في واقع الامر، احدى اوراق التعبئة الداخلية في صراع الاجنحة المتنافسة على تركة الثورة". ويعتبر آدلير ان لايران الحق في امتلاك السلاح النووي لتحقيق التوازن مع باقي الدول الاقليمية النووية مثل الصين والهند وباكستان، وينصح اسرائيل الا تعتبر ايران عدوا لها.
مجموعة ادلة لا تحتاج الى كثير من التفسيرات والاستنتاجات للاستدلال على الخطر الفارسي المحدق بالعرب والآتي من قلب الخليج.
سوريا الحليف المميز لايران، ولكن مع البرغماتية الواضحة لايران ومع طموحها "الفائق"، الخوف ان تكون تستعمل سوريا، و"حزب الله" و"حماس" ادوات، دمى تحركها الآن لانها في حاجة اليها، ولانها تعلم كيف تدير مسرحها بخفة ومهارة، وهي التي تتقن فن الصبر، والكل يعلم ان ايران ولفترة غير بعيدة كانت غريبة على المواطن العربي، وبفترة قياسية اتخذت لها مواقع على شاشاته وفي جرائده، كمفاوض وكمقرر في ادق ملفاته، فكيف سيكون الوضع عليه ما اذا وقع "وعد بلفور" الجديد اي تقسيم العراق، كيف ستدير فارس – ايران الملفات او السياسات العربية؟ سؤال برسم الزعماء العرب علهم يدركون!
بــــــ قلمــ / سوسن مهنا
المد الفارسي والصراع العربي - الإسرائيلي !
هناك حكمة فارسية شهيرة تقول: "ليس العاقل من يميّز الخير من الشر بل العاقل من يعرف خير الشرين"! براغماتية واضحة لسياسة قديمة لا تنفك تعتمدها فارس – ايران الى الآن. ما يربك في التعامل مع ايران هو ازدواجيتها في التعاطي مع الاحداث. فمن جهة تتعامل بطريقة غير مباشرة مع القوات الاميركية في العراق، ذلك ان المجموعات الاقرب الى ايران داخل التركيبة الشيعية العراقية، هي القوى السياسية الاكثر حرصاً على بقاء القوات الاميركية في العراق وهذه من المفارقات الغريبة، ومن جهة اخرى تنعت القوات الاميركية بقوات "اليانكي" وترى فيها "الشيطان الاكبر".
هذا التكتيك الهادئ الواضح "لحائكي" السياسة الايرانية "وهي سياسة برعوا فيها، ألهت الموقف العربي لمدة عقدين تقريباً عن هدف كان واضحاً واصبح مهملاً وهو الصراع العربي – الاسرائيلي، فبعدما كان الهم العربي هو الصراع مع "الاستعمار"، اصبح الهم العربي هو صراع فتن ومذاهب، بل ينحصر اكثر فأكثر ربما ليتراجع هذا الهم الى حدود حرب داحس والغبراء.
ايران تبني مشروعها الامبراطوري القومي مقابل تراجع المشروع العربي الى دويلات وكانتونات، وكأن المشروع الاميركي – الاسرائيلي والفارسي يخططان ليلتقيا عند الاهداف نفسها، طبعاً ليس آخرها مشروع تقسيم العراق، هل يستطيع اي مراقب منصف ان ينكر حقيقة يعرفها ملايين العراقيين الذين هجروا من العراق، لمجرد انهم عرب وبلغ عددهم حوالى ستة ملايين والامم المتحدة اعترفت بحوالى اربعة ملايين؟ هذه الحقيقة هي ان القوة الاساسية التي قامت بذلك هي جيش المهدي، الذي يتلقى اوامره من طهران التي تموله، ومن يصدر اليه الاوامر هو الايراني الفارسي اية الله كاظم حائري المرجع الرسمي لمقتدى الصدر، والذي بدوره يخضع لعلي خامنئي المرجع الاعلى في كل العالم الاسلامي للتشيّع الصفوي؟ وما معنى ان "حزب الله" اللبناني يدرب في لبنان محترفي القتل في هذا الجيش؟ لم هذا التهجير؟ لم صدّرت ايران الى العراق حوالى اربعة ملايين فارسي او كردي ايراني ومنحتهم حكومة الجعفري الجنسية العراقية وبدأ الحديث الرسمي عن وجود قومية فارسية في العراق، مع ان ذلك لم يكن موجوداً على الاطلاق حتى الغزو؟ لماذا بدأت سياسة التطبيع في كركوك وبدأت سياسة "تهجير العرب" من منازلهم؟ الجواب لا يخفى على احد وهو النفط.
يتذكر الجميع قصة ايران "كونترا" التي كانت فيها الاسلحة الاسرائيلية تصدّر الى ايران عندما وافق الرئيس الاميركي الاسبق ريغان على بيع ايران اسلحة من مخزونها في اسرائيل حيث تذهب مردودات المبيعات إلى ثوار نيكاراغوا. وقد استعملت هذه المجموعة الاموال الناجمة عن بيع هذا السلاح ولسنوات عديدة لدعم المتمردين في نيكاراغوا الذين كانت تدعمهم الولايات المتحدة في معاركهم ضد الحكومة اليسارية خلافاً للحظر المفروض من الكونغرس الاميركي والسياسة المعلنة للولايات المتحدة كما افصحت عنها وزارة الخارجية الاميركية والرئيس الاميركي آنذاك رونالد ريغان، فيما كان يعلن الامام الخميني وفي يوم القدس العالمي: ".. يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين... اما المنافقون، هؤلاء الذين يقيمون العلاقات مع القوى الكبرى خلف الكواليس، والذين هم اصدقاء (لاسرائيل)، فإنهم في هذا اليوم غير آبهين، او انهم يمنعون الشعوب من اقامة التظاهرات".
لا يخفي على احد ان ايران دعمت بقوة القضاء على نظام "طالبان" السلفي المتشدد في افغانستان، كما دعمت حرب اطاحة نظام صدام في العراق. ايران وبينما تبني مشروعها، تعتمد اساساً على الغاء دور العرب ابتداء من العراق الخاصرة الاضعف حالياً، كما انها تعتمد على كسب اكبر عدد ممكن من المنظمات الحزبية ("حزب الله" اللبناني، "حماس"، فلسطين..)، تمهيداً لتحويلها الى امارات تدريجياً، لضمها الى "الامبراطورية الفارسية". وهي في طريقها لبناء هذه "الامبراطورية" تلجأ الى كل الوسائل.
اتباعها نهج ولاية الفقيه هو من اخطر واقوى الاساليب التي تعتمدها الى حد ان ممثلي الطائفة الشيعية العرب يتلقون اوامرهم مباشرة وعلانية من عاصمة فارس وقم، لا يهم ما اذا كان ذلك يتماشى والقانون وفي سؤال لنائب امين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم عما اذا كان "حزب الله" تحت قيادة الولي الفقيه الامام الخميني، اجاب "طبعاً بعد وفاة الامام الخميني (قدس) انتقلت ولاية الفقيه الى الامام الخامنئي حفظه الله تعالى ورعاه، وعليه نحن نعتبر ان القيادة لنا هي قيادة الامام الخامنئي ولكن كما ذكرت بأنها قيادة تعطي الخطوط العامة بشكل عام".
"ومن الطبيعي ان يبقى العمل بولاية الفقيه قائماً، ولاية الفقيه هي ولاية شرعية، هي التي تعطي الشرعية لعمل "حزب الله" وهي ترسم القواعد وتقول ما هو شرعي وما هو غير شرعي".
وفي وقت تقول ايران انها لا تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني تعلن ان انتصار "حزب الله" يعود الى التأثير الذي يملكه الحرس الثوري في لبنان (غلام علي حداد عادل رئيس مجلس الشورى).
وهي تذهب الى ابعد من هذا. ففي كتاب لتريتا بارسي استاذة العلاقات الدولية في جامعة جون هوبكنز بين عامين 2001 و2007 وعنوانه: "التحالف الخبيث، اسرار التعاملات بين اسرائيل وايران والولايات المتحدة" وفيه وثائق ومعلومات وتفاصيل عن مفاوضات مباشرة وغير مباشرة بين واشنطن وايران واسرائيل في اثينا وجنيف وباريس وكادت ان تتوصل الى اتفاق شامل وقد عرضت فيها ايران وقف الدعم لـ"الجهاد الاسلامي" و"حماس" و"حزب الله" وتحويل هذا الاخير الى حزب سياسي، والتعاون لمكافحة "القاعدة" وفتح المنشآت النووية الايرانية امام المفتشين الدوليين، وتضمنت الصفقة ايضا قبولا وتبنيا لمبادرة السلام العربية لحل النزاع العربي – الاسرائيلي". (انظر مقال للأستاذ غازي العريضي نشر في جريدة "الرياض").
ويرى تقرير صدر عن مركز القدس للشؤون العامة ان ايران ستسيطر على العراق بعد انسحاب القوات الاميركية، والذي توقعه مطلع عام 2008، مضيفا في تقريره ان طهران "سترغم العراق على المشاركة في حملة عسكرية لاطاحة انظمة سنية في الخليج". وقال واضع التقرير السفير الاسرائيلي السابق دورغولد: "ستسعى طهران الى احكام قبضتها على الحكومة العراقية التي سيسطر عليها الشيعة، وستستفيد ايران من موقعها الجديد في العراق، لتشكيل تحالف ايراني – عراقي ضد دول شرق اوسطية، محولة قوتها ضد اسرائيل من الشرق، عبر "حزب الله".
ورأى التقرير الذي حمل عنوان "ايران، "حزب الله"، "حماس" و"الجهاد العالمي"، ان طهران قد تحكم سيطرتها ايضا على سوريا اثر انسحاب اميركي من العراق، وبالتالي، على حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، وقيادتها التي تتخذ من سوريا مقرا لها. واضاف التقرير: "يمكن لايران ايضا تقوية "حماس" في سوريا لشن عمليات ضد الاردن"، مشيرا الى ان "كيفية تجلي هذه التطورات يعتمد على مدى ابتعاد الغرب عن العراق، ومدى الاستقرار في غالبية اقاليمه".
وشكل الاجتياح الاسرائيلي للبنان تحولا في العلاقات الاستراتيجية بين دمشق وطهران، واتاح لايران المساهمة في المجهود الحربي ضد اسرائيل، عبر ارسال عناصر من الحرس الثوري ساعدوا في تأسيس "حزب الله".
لذلك، تمكنت ايران من ان تقيم بفضل سوريا صلة حقيقية مع واحدة من اكبر الطوائف الشيعية في العالم العربي. واصبحت سوريا الحليف المميز لايران في المنطقة منذ الحرب الايرانية – العراقية (1980 – 1988). هذا بالنسبة الى لبنان.
اما بالنسبة الى الخليج فقام مستشار المرشد الاعلى للثورة الايرانية مدير عام جريدة "كيهان" حسين شريعتمداري بكتابة افتتاحية في جريدته يعتبر فيها البحرين جزءا من الاراضي الايرانية، ذلك انه وبحسب رأيه البحرين انفصلت عن ايران، اثر تسوية غير قانونية بين الشاه وحكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا، تماما كما تدعي ايران في شأن الجزر المتنازع عليها مع الامارات العربية (ابو موسى، طنب الصغرى وطنب الكبرى).
الكسندر آدلير، وهو كاتب يهودي فرنسي معروف بولائه لاسرائيل قال: "ان تصريحات الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد المناوئة لاسرائيل ولليهود، يجب الا يفهم منها تغيير الاستراتيجية الايرانية في الصراع الشرق اوسطي، بل هي في واقع الامر، احدى اوراق التعبئة الداخلية في صراع الاجنحة المتنافسة على تركة الثورة". ويعتبر آدلير ان لايران الحق في امتلاك السلاح النووي لتحقيق التوازن مع باقي الدول الاقليمية النووية مثل الصين والهند وباكستان، وينصح اسرائيل الا تعتبر ايران عدوا لها.
مجموعة ادلة لا تحتاج الى كثير من التفسيرات والاستنتاجات للاستدلال على الخطر الفارسي المحدق بالعرب والآتي من قلب الخليج.
سوريا الحليف المميز لايران، ولكن مع البرغماتية الواضحة لايران ومع طموحها "الفائق"، الخوف ان تكون تستعمل سوريا، و"حزب الله" و"حماس" ادوات، دمى تحركها الآن لانها في حاجة اليها، ولانها تعلم كيف تدير مسرحها بخفة ومهارة، وهي التي تتقن فن الصبر، والكل يعلم ان ايران ولفترة غير بعيدة كانت غريبة على المواطن العربي، وبفترة قياسية اتخذت لها مواقع على شاشاته وفي جرائده، كمفاوض وكمقرر في ادق ملفاته، فكيف سيكون الوضع عليه ما اذا وقع "وعد بلفور" الجديد اي تقسيم العراق، كيف ستدير فارس – ايران الملفات او السياسات العربية؟ سؤال برسم الزعماء العرب علهم يدركون!
بــــــ قلمــ / سوسن مهنا