عاشق وطن
03-08-2008, 06:49 AM
بسمــ الله الرحمنــ الرحيمــ
حذار! الأسوأ هو الآتي
وهكذا اكتملت الصورة في اذهاننا، لبنان الحلقة الاضعف القابع وسط سندان الصراعات العربية – العربية ومطرقة المهاترات العربية الاميركية – الايرانية، كل ذلك على حساب لبنان والعرب وفي مصلحة مستفيد هو الاخطر العدو الصهيوني.
وفي خضم هذا الصراع الخارجي الخطير وما يتركه من اثر على الساحة اللبنانية، نستهجن غياب الوعي عند قيادات الموالاة والمعارضة المرتهنة كل الى فريق خارجي يحرك مواقفها ويشرذم شارعها بما يعود عليه من مكتسبات سياسية دون مراعاة لظروف هذا البلد المهشم الذي تتجاذبه تصريحات فتاكة مؤججة للنعرات الطائفية والمذهبية وكأننا مصابون بمس او بسحر اسود نتفق على شيء ونتخاصم على اشياء، نتخبط في دوامة ابريق الزيت ومهزلة استعراض القوى العضلية والعددية والخطابية بمعزل عن مصلحة الوطن.
لا شك في انه ليس وقت الكلام بالمثاليات انما انهكتنا المحن التي تزجنا فيها قياداتنا اللاواعية التي تنجرف بغير هوادة في انحدار قد يوصل البلاد الى حرب اهلية لا تحمد عقباها.
سباق تسلح واطلاق نار في وضح النهار على مرأى من كل القوى الامنية، واي تدخل لها يعتبر تحيزا والمتهم طابور خامس. اطفال يساقون الى الشوارع يستعملون هتافات لا يجيدون لفظها ولا يدركون معناها، شباب يجرون الى الموت فداء لمخلوق بشري يؤلهونه دون ادراك انه يقودهم الى الهلاك.
تقسيم واقع في النفوس وعلى الارض مهما حاولنا انكار ذلك، فكل جماعة تتقوقع على نفسها في الشارع والحي والمنطقة. توطين حاصل لا محالة اذا استمر هذا التشرذم في غياب كامل للسلطات واركان الدولة.
تدفق اموال من كل حدب وصوب، بين ليلة وضحاها تتشكل احزاب دون قاعدة شعبية او اهداف سياسية فقط بهدف التخريب فتمول وتتمدد كالطاعون دافقة اموالا على اتباعها الجائعين الذين يلتحقون بها لهدف معيشي لا عقائدي فقط لأجل المال.
اغتيالات وحرب شوارع وازمات معيشية... اين الحل؟ هل يكمن في تعريب الازمة اللبنانية ام في تدويلها؟
وسط هذا الصراع العربي الخفي والمعلن كم يحق لنا ان نحلم بحلول عربية؟ مؤتمرات وقمم لم تتأت عنها حتى اليوم اي حلول ملموسة، الكل متفقون على ان لبنان بلد شقيق يجب ان ينعم بالامن والسلام والاستقلال، وتحركات مكوكية لعمرو موسى، زيارات لفعاليات لبنانية الى كل الدول العربية، اجتماعات وقرارات. وفي النتيجة ينقسم العالم العربي بين الموالاة والمعارضة فما كان حلا يصبح ازمة جديدة وهكذا دواليك، الحل يصبح مشكلة والانقسام يتسع لينقل الازمة اللبنانية الى البيت العربي الواسع.
ان تأزم الوضع بين المثلث العربي الاقوى المصري والسعودي والسوري يترك تداعيات سلبية على نجاح اي مبادرة حل في لبنان وسيزداد تأثيره، فيما لم تنجح القمة العربية المرتقبة في سوريا التي لم نر حتى اليوم اي اشارة ايجابية لنجاحها خصوصا انه حتى الساعة لم توجه دعوة الى لبنان وهو القضية المركزية لهذه القمة.
صراع ما قبل القمة وما يحمله من تجاذبات هل يؤدي الى الضغط على الافرقاء لتعيين رئيس للجمهورية قبل موعدها، ام ان احداثا خطيرة ستقع بإيعاز عربي لتكون سببا في تأجيل عقدها وبالتالي حفظ ماء الوجوه العربية؟! لا سمح الله.
كذلك الصراع الاميركي الايراني وما يتضمنه التحالف السوري الايراني من ضغط يمارس على الاميركيين على الساحة اللبنانية، فالفعل ورد الفعل يمارسان على ارضنا ونحن كالعجينة المتخمرة ندار كيفما حركتنا الايدي.
القضية ابعد من انتخاب رئيس ومن "نصف +1" او ثلاثة اعشار وغيرها من الطروحات المخدرة، انها ازمة تستلزم الحنكة والوعي وتضافر الجهود للجمع لا التفرقة. ان ازمتنا ابعد من الصراع على السلطة ومكتسباتها السياسية الطائفية، اننا نعيش صراع حضارات، صراع العولمة مع الاصولية، صراع رأس المال والنفوذ الاقتصادي مع الشعوب المستضعفة، صراع يمتد على العالم العربي بكامله لاهداف استعمارية اقتصادية صرف ولبنان هو الساحة الوحيدة الخصبة لاحتضان هذه الصراعات في احضان ديموقراطيته الهوجاء ذات الوجه الطائفي الذي لم يولد الا الازمات. ان هذا الوضع قد يقودنا اذا ما استمر الى تدويل القضية اللبنانية اي الدخول في ازمة جديدة اشد مرارة، على مشرح المجتمع الدولي ومبضع مجلس الامن الذي تحركه اليد الصهيونية ومن منا لا يدرك تغلغل اللوبي الصهويني في مفاصل القرار الدولي.
لم تكن تجربة افغانستان والعراق وغزة مع التدويل اشد سواء مما ستكونه مع لبنان فيما لو دوّلت القضية اللبنانية وليس الشعب اللبناني من يقبل ان يكون سلعة للمقايضة في حل الصراعات الاقليمية بما يتناسب مع دول الصراع العظمى.
حذار ايها الافرقاء من لعنة الآتي... ان القراءة البديهية لتسارع الاحداث ستؤول بالبلاد الى ويلات لا تحمد عقباها... تذكروا ان التاريخ لا يرحم... كفى تخوينا وتحريضا، وترجيحا واسقاطا وغالبا ومغلوبا وسلالا وارقاما. كفوا عن هذه العبارات المدوية التي تبتلع التساوي والتسوية والحلول. الشارع محقون الى درجة الغليان، والشعب وصل الى دون مستوى الفقر والصبر والهجرة تبتلع شبابنا. ما احوجنا الى رجال الدولة يسكتون رجال السياسة ويحولون القضية اللبنانية من ساحة صراعات الى ارض حضارات، فالسلم الاهلي يحتاج الى مناخ اعتدال وتسويات ولقاء الافرقاء الى طاولة حوار لا شجار.
الكلام بالمثاليات وسط هذه الغيبوبة السياسية هراء، فطاعون الصراعات الاقليمية يفتك بعقول ساستنا فتكا يحرق الاخضر واليابس من ارض الوطن لمصلحة دول تقامر بنا.
الحل الوحيد يكمن في طاولة حوار غير متشنجة مفتاحها المنطق الوطني السياسي على اسس دستورية تحت سقف الجامعة العربية اذا دعت الحاجة، انه حلم عصي على التحقيق كما يبدو، لكن اسمحوا لنا بفسحة حلم فالاحلام اوسع منفى للسراب.
بقلمــ / سناء البنا
حذار! الأسوأ هو الآتي
وهكذا اكتملت الصورة في اذهاننا، لبنان الحلقة الاضعف القابع وسط سندان الصراعات العربية – العربية ومطرقة المهاترات العربية الاميركية – الايرانية، كل ذلك على حساب لبنان والعرب وفي مصلحة مستفيد هو الاخطر العدو الصهيوني.
وفي خضم هذا الصراع الخارجي الخطير وما يتركه من اثر على الساحة اللبنانية، نستهجن غياب الوعي عند قيادات الموالاة والمعارضة المرتهنة كل الى فريق خارجي يحرك مواقفها ويشرذم شارعها بما يعود عليه من مكتسبات سياسية دون مراعاة لظروف هذا البلد المهشم الذي تتجاذبه تصريحات فتاكة مؤججة للنعرات الطائفية والمذهبية وكأننا مصابون بمس او بسحر اسود نتفق على شيء ونتخاصم على اشياء، نتخبط في دوامة ابريق الزيت ومهزلة استعراض القوى العضلية والعددية والخطابية بمعزل عن مصلحة الوطن.
لا شك في انه ليس وقت الكلام بالمثاليات انما انهكتنا المحن التي تزجنا فيها قياداتنا اللاواعية التي تنجرف بغير هوادة في انحدار قد يوصل البلاد الى حرب اهلية لا تحمد عقباها.
سباق تسلح واطلاق نار في وضح النهار على مرأى من كل القوى الامنية، واي تدخل لها يعتبر تحيزا والمتهم طابور خامس. اطفال يساقون الى الشوارع يستعملون هتافات لا يجيدون لفظها ولا يدركون معناها، شباب يجرون الى الموت فداء لمخلوق بشري يؤلهونه دون ادراك انه يقودهم الى الهلاك.
تقسيم واقع في النفوس وعلى الارض مهما حاولنا انكار ذلك، فكل جماعة تتقوقع على نفسها في الشارع والحي والمنطقة. توطين حاصل لا محالة اذا استمر هذا التشرذم في غياب كامل للسلطات واركان الدولة.
تدفق اموال من كل حدب وصوب، بين ليلة وضحاها تتشكل احزاب دون قاعدة شعبية او اهداف سياسية فقط بهدف التخريب فتمول وتتمدد كالطاعون دافقة اموالا على اتباعها الجائعين الذين يلتحقون بها لهدف معيشي لا عقائدي فقط لأجل المال.
اغتيالات وحرب شوارع وازمات معيشية... اين الحل؟ هل يكمن في تعريب الازمة اللبنانية ام في تدويلها؟
وسط هذا الصراع العربي الخفي والمعلن كم يحق لنا ان نحلم بحلول عربية؟ مؤتمرات وقمم لم تتأت عنها حتى اليوم اي حلول ملموسة، الكل متفقون على ان لبنان بلد شقيق يجب ان ينعم بالامن والسلام والاستقلال، وتحركات مكوكية لعمرو موسى، زيارات لفعاليات لبنانية الى كل الدول العربية، اجتماعات وقرارات. وفي النتيجة ينقسم العالم العربي بين الموالاة والمعارضة فما كان حلا يصبح ازمة جديدة وهكذا دواليك، الحل يصبح مشكلة والانقسام يتسع لينقل الازمة اللبنانية الى البيت العربي الواسع.
ان تأزم الوضع بين المثلث العربي الاقوى المصري والسعودي والسوري يترك تداعيات سلبية على نجاح اي مبادرة حل في لبنان وسيزداد تأثيره، فيما لم تنجح القمة العربية المرتقبة في سوريا التي لم نر حتى اليوم اي اشارة ايجابية لنجاحها خصوصا انه حتى الساعة لم توجه دعوة الى لبنان وهو القضية المركزية لهذه القمة.
صراع ما قبل القمة وما يحمله من تجاذبات هل يؤدي الى الضغط على الافرقاء لتعيين رئيس للجمهورية قبل موعدها، ام ان احداثا خطيرة ستقع بإيعاز عربي لتكون سببا في تأجيل عقدها وبالتالي حفظ ماء الوجوه العربية؟! لا سمح الله.
كذلك الصراع الاميركي الايراني وما يتضمنه التحالف السوري الايراني من ضغط يمارس على الاميركيين على الساحة اللبنانية، فالفعل ورد الفعل يمارسان على ارضنا ونحن كالعجينة المتخمرة ندار كيفما حركتنا الايدي.
القضية ابعد من انتخاب رئيس ومن "نصف +1" او ثلاثة اعشار وغيرها من الطروحات المخدرة، انها ازمة تستلزم الحنكة والوعي وتضافر الجهود للجمع لا التفرقة. ان ازمتنا ابعد من الصراع على السلطة ومكتسباتها السياسية الطائفية، اننا نعيش صراع حضارات، صراع العولمة مع الاصولية، صراع رأس المال والنفوذ الاقتصادي مع الشعوب المستضعفة، صراع يمتد على العالم العربي بكامله لاهداف استعمارية اقتصادية صرف ولبنان هو الساحة الوحيدة الخصبة لاحتضان هذه الصراعات في احضان ديموقراطيته الهوجاء ذات الوجه الطائفي الذي لم يولد الا الازمات. ان هذا الوضع قد يقودنا اذا ما استمر الى تدويل القضية اللبنانية اي الدخول في ازمة جديدة اشد مرارة، على مشرح المجتمع الدولي ومبضع مجلس الامن الذي تحركه اليد الصهيونية ومن منا لا يدرك تغلغل اللوبي الصهويني في مفاصل القرار الدولي.
لم تكن تجربة افغانستان والعراق وغزة مع التدويل اشد سواء مما ستكونه مع لبنان فيما لو دوّلت القضية اللبنانية وليس الشعب اللبناني من يقبل ان يكون سلعة للمقايضة في حل الصراعات الاقليمية بما يتناسب مع دول الصراع العظمى.
حذار ايها الافرقاء من لعنة الآتي... ان القراءة البديهية لتسارع الاحداث ستؤول بالبلاد الى ويلات لا تحمد عقباها... تذكروا ان التاريخ لا يرحم... كفى تخوينا وتحريضا، وترجيحا واسقاطا وغالبا ومغلوبا وسلالا وارقاما. كفوا عن هذه العبارات المدوية التي تبتلع التساوي والتسوية والحلول. الشارع محقون الى درجة الغليان، والشعب وصل الى دون مستوى الفقر والصبر والهجرة تبتلع شبابنا. ما احوجنا الى رجال الدولة يسكتون رجال السياسة ويحولون القضية اللبنانية من ساحة صراعات الى ارض حضارات، فالسلم الاهلي يحتاج الى مناخ اعتدال وتسويات ولقاء الافرقاء الى طاولة حوار لا شجار.
الكلام بالمثاليات وسط هذه الغيبوبة السياسية هراء، فطاعون الصراعات الاقليمية يفتك بعقول ساستنا فتكا يحرق الاخضر واليابس من ارض الوطن لمصلحة دول تقامر بنا.
الحل الوحيد يكمن في طاولة حوار غير متشنجة مفتاحها المنطق الوطني السياسي على اسس دستورية تحت سقف الجامعة العربية اذا دعت الحاجة، انه حلم عصي على التحقيق كما يبدو، لكن اسمحوا لنا بفسحة حلم فالاحلام اوسع منفى للسراب.
بقلمــ / سناء البنا