راند
05-05-2008, 06:25 AM
http://yarablue.com/uploaded/7_1209957924.jpg
المانيا والأدب
ألمانيا بلد الكتاب: تنتمي ألمانيا إلى أكثر الأمم اهتماما بالكتب، وذلك من خلال أكثر 80000 كتاب جديد أو إصدار جديد في العام. كما يتم سنويا بيع حقوق النشر لأكثر من 5000 كاتب ألماني في الخارج. وفي خريف كل عام يلتئم شمل عالم النشر في أكبر معرض عالمي للكتاب، معرض فرانكفورت الدولي للكتاب. بالإضافة إلى ذلك تمكن معرض لايبزيغ للكتاب من تثبيت أقدامه أيضا كمعرض مهم يقام كل ربيع.
رغم الإنترنت والتلفزيون فإن الألمان لم يفقدوا حتى الآن الرغبة في القراءة. وقد شهد عالم الأدب تطورات كثيرة في الآونة الأخيرة. ورغم أن الجيل الجديد يكن كل الاحترام والتقدير لكتاب ما بعد الحرب مثل هانس ماغنوس إنتسزبيرغر، زيغفريد لينتس، كريستا فولف، وحامل جائزة نوبل في الأدب غونتر غراس، إلا أدب هؤلاء لم يعد يصلح مع مطلع القرن الواحد والعشرين كرمز للابتكارات الجمالية.
وبينما دار البحث في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية عن التفسيرات الأخلاقية، وفي فترة ما بعد 1968 عن التحليلات الاجتماعية، ساد في مرحلة ما بعد سقوط جدار برلين تيار عمومية أو تعميم الثقافة، حيث تحول كل نشاط ثقافي إلى حدث اجتماعي، وكل كاتب إلى نجم من نجوم "موسيقى البوب". ولكن ماذا عن اليوم؟ ما الذي يحرك سوق الكتاب الألمانية الآن؟
أسلوب سرد الرواية التقليدي على مستوى عال رسخه كتاب من أمثال ستن نادولني، أوفة تيم، إف سي ديلويس، بريغيته كروناور، رالف روتمان، الذين برزوا قبل التسعينيات. المعاناة من الحاضر، والفن كملجأ أخير لإثبات الذات: في هذه الطريق يسير النمساويان بيتر هاندكه وبوتو شتراوس، ولم يفلح أحد من الجدد في إتباع هذا الأسلوب حتى الآن.
مازال الحوار الثقافي مع مطلع القرن الواحد والعشرين يخضع لقيادة أولئك الذين شكلوا النواة المثقفة للجمهورية الاتحادية "القديمة" قبل 1990، أي قبل الوحدة. ولكن رغم ذلك تتنامى الرغبة في الأدب المروي وفق أسلوب الأمريكان من أمثال رايموند كارفر. وتعتبر يوديت هيرمان واحدة من أحسن المواهب، بل وإيقونة على صدر الجيل الجديد في "بلد العلاقات" برلين. كما يقوم كل من توماس بروسيغ وإنغو شولتس بوصف الحياة في شرق البلاد، من خلال يوميات في ألمانيا الديمقراطية. أما توماس كلينغ الذي وافته المنية مبكرا فهو يعتبر شاعرا وجدانيا ابتكر طريقة خاصة في الشعر، مشرعة أبوابها للغة غلب علها طابع موسيقى البوب والدعايات والتلفزيون. أما دورس غرونباين فقد ربط بين الشعر والعلوم والفن. وشكلت أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 عاملا مشتركا بين الجميع.
هل سيعود الأدب لعلاقته بالسياسة؟ لا: لم يعد الكتاب يهتمون بالتنظير السياسي، وكتبهم لم تعد موجهة للمستقبل. لقد ولى عهد المرجعية الأدبية. وعلى الرغم من بقاء الأحلام المتعلقة بالتمرد والثورة والجموح، فإن المهم هو فقط ما ينعكس منها على الأدب، إضافة إلى وصف ما هي عليه الحال الآن، ومن الأفضل أن تتمتع الصورة بأكثر ما يمكن من الصراحة والموضوعية. لقد غدا سرد السيرة الذاتية أساسا للقصص والروايات. تغيرت الوظائف وتحول الوعي، وذلك ليس بسبب الحاجة إلى كتاب يتطلعون إلى أدب اجتماعي وحسب، ولكن بسبب قلة القراء الراغبين بقراءة مثل هذه الموضوعات أيضا.
المانيا والأدب
ألمانيا بلد الكتاب: تنتمي ألمانيا إلى أكثر الأمم اهتماما بالكتب، وذلك من خلال أكثر 80000 كتاب جديد أو إصدار جديد في العام. كما يتم سنويا بيع حقوق النشر لأكثر من 5000 كاتب ألماني في الخارج. وفي خريف كل عام يلتئم شمل عالم النشر في أكبر معرض عالمي للكتاب، معرض فرانكفورت الدولي للكتاب. بالإضافة إلى ذلك تمكن معرض لايبزيغ للكتاب من تثبيت أقدامه أيضا كمعرض مهم يقام كل ربيع.
رغم الإنترنت والتلفزيون فإن الألمان لم يفقدوا حتى الآن الرغبة في القراءة. وقد شهد عالم الأدب تطورات كثيرة في الآونة الأخيرة. ورغم أن الجيل الجديد يكن كل الاحترام والتقدير لكتاب ما بعد الحرب مثل هانس ماغنوس إنتسزبيرغر، زيغفريد لينتس، كريستا فولف، وحامل جائزة نوبل في الأدب غونتر غراس، إلا أدب هؤلاء لم يعد يصلح مع مطلع القرن الواحد والعشرين كرمز للابتكارات الجمالية.
وبينما دار البحث في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية عن التفسيرات الأخلاقية، وفي فترة ما بعد 1968 عن التحليلات الاجتماعية، ساد في مرحلة ما بعد سقوط جدار برلين تيار عمومية أو تعميم الثقافة، حيث تحول كل نشاط ثقافي إلى حدث اجتماعي، وكل كاتب إلى نجم من نجوم "موسيقى البوب". ولكن ماذا عن اليوم؟ ما الذي يحرك سوق الكتاب الألمانية الآن؟
أسلوب سرد الرواية التقليدي على مستوى عال رسخه كتاب من أمثال ستن نادولني، أوفة تيم، إف سي ديلويس، بريغيته كروناور، رالف روتمان، الذين برزوا قبل التسعينيات. المعاناة من الحاضر، والفن كملجأ أخير لإثبات الذات: في هذه الطريق يسير النمساويان بيتر هاندكه وبوتو شتراوس، ولم يفلح أحد من الجدد في إتباع هذا الأسلوب حتى الآن.
مازال الحوار الثقافي مع مطلع القرن الواحد والعشرين يخضع لقيادة أولئك الذين شكلوا النواة المثقفة للجمهورية الاتحادية "القديمة" قبل 1990، أي قبل الوحدة. ولكن رغم ذلك تتنامى الرغبة في الأدب المروي وفق أسلوب الأمريكان من أمثال رايموند كارفر. وتعتبر يوديت هيرمان واحدة من أحسن المواهب، بل وإيقونة على صدر الجيل الجديد في "بلد العلاقات" برلين. كما يقوم كل من توماس بروسيغ وإنغو شولتس بوصف الحياة في شرق البلاد، من خلال يوميات في ألمانيا الديمقراطية. أما توماس كلينغ الذي وافته المنية مبكرا فهو يعتبر شاعرا وجدانيا ابتكر طريقة خاصة في الشعر، مشرعة أبوابها للغة غلب علها طابع موسيقى البوب والدعايات والتلفزيون. أما دورس غرونباين فقد ربط بين الشعر والعلوم والفن. وشكلت أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 عاملا مشتركا بين الجميع.
هل سيعود الأدب لعلاقته بالسياسة؟ لا: لم يعد الكتاب يهتمون بالتنظير السياسي، وكتبهم لم تعد موجهة للمستقبل. لقد ولى عهد المرجعية الأدبية. وعلى الرغم من بقاء الأحلام المتعلقة بالتمرد والثورة والجموح، فإن المهم هو فقط ما ينعكس منها على الأدب، إضافة إلى وصف ما هي عليه الحال الآن، ومن الأفضل أن تتمتع الصورة بأكثر ما يمكن من الصراحة والموضوعية. لقد غدا سرد السيرة الذاتية أساسا للقصص والروايات. تغيرت الوظائف وتحول الوعي، وذلك ليس بسبب الحاجة إلى كتاب يتطلعون إلى أدب اجتماعي وحسب، ولكن بسبب قلة القراء الراغبين بقراءة مثل هذه الموضوعات أيضا.