المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القرية الضائعه


عاشق وطن
11-18-2007, 08:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


مرثية القرية الضائعة وما أجمل الولاء ـــ طالب هماش

وآتيكِ يا قريةُ الآن نسراً عجوزاً‏

يمدُّ جناحيهِ فوقَ هشيرِ الهواءِ،‏

وينثرُ ريشَ كهولتهِ‏

في مهبِّ عذابكْ.‏

وآتيكِ من دكنةِ الليلِ‏

كيما أنيخَ بكائي ببابكْ!،‏

وأنُزلَ عن ظهريَ السنواتِ‏

التي شرَّدتني وراءَ تلالِ الغروبِ‏

ثلاثينَ مرثيةً عن دياركْ!..‏

آما آنَ أنْ أتبعَ الغيمَ‏

خلفَ ضفائركِ السودِ‏

كيما أسلسلَ خُصْلاتِها كالسنابلِ بين يديَّ؟..‏

آما آن لي أن أعودَ إلى طفلةٍ‏

كذّبتها المراجيحَ يوماً‏

لأربطَ سبعَ شرائطَ خضراءَ‏

في شعرِها القرويّ،‏

وأتركها كالأغاني على العشبِ‏

تتبّعُ طيّارة مِن ورقْ؟!‏

آما آنَ أنْ أترنّحَ في الريحِ‏

مثلَ عريشِ الحبقْ؟،‏

وأسألَ عن ذلكَ الطفل‏

كي أتأمّلَ آثارَ خطوتِهِ في التُّراب‏

وأَبحثَ عن ثوب دميتهِ الخشبيةِ‏

بين بقايا الخرقْ!‏

آما آن لي أن أعودَ صغيراً على درجِ الدارِ؟،‏

كي أتسلَّقَ أشجارَ جدّي القديمةْ،‏

وأبني لروحيَ عشَّاً عليها‏

فأخلدُ للنومِ..‏

أجمعُ ضحكَ العصافيرِ‏

من شجرِ اللوزِ،‏

أركضُ خلفَ الحساسينِ‏

كيما أسابقَ خالدْ..‏

فيسيقنا القمحُ،‏

تسبقنا قبّراتَ الحواكيرِ..‏

ما أجملَ القمحَ‏

حين يصيرُ ممرَّاً لأعمارنا المشتهاة،‏

ومئذنةً للنواطيرِ!..‏

ما أجملَ الغيمَ حين يسابقُ أعمارنا‏

ويطير!..‏

ركضنا وراءَ الغيومِ إلى أن تعبنا‏

رأينا على ضفةِ النهرِ نفسَ الصبيةِ‏

تغسلُ فُستانها في الصباحِ،‏

وتنشرُ فوقَ حبالِ الغسيلِ‏

مناديلَ بيضاءَ من سوسنٍ ويمامْ!..‏

رأينا الصبيةَ تمشي على الماءِ مثل‏

إوزةِ ثلجٍ على غيمةٍ من هديلٍ حنونٍ!!‏

دعونَا أنوثتها كالغزالةِ للحبِّ؛‏

فابتكرَ اللَّوزَ سكّرةً ثم ذابْ.‏

سألنا الطفولةَ عن اسْمها،‏

وسألنا صغارَ العصافيرِ.‏

كانَ لها جسدٌ جارحُ الحزنِ!،‏

تهدلُ فيهِ حمائمُ مكويّة بالدموعِ،‏

وقلبٌ يدقُّ كرمّانةِ الشهواتِ‏

على صدرِ جيتارةٍ في الغروبِ‏

وحزنُ غمامهْ!!!‏

تغنّي لأولِ ريحانةٍ‏

لمستْ روحَهَا بالعبيرِ،‏

وزهرةُ قطنٍ‏

تشبُّ إلى صدرها كاليمامةْ!!‏

كأنَّ الأنوثةَ ماءٌ‏

يذوبُ على جدولِ الدمعِ‏

كيما نظلَّ نتوقُ إليهِ‏

ونتبعه بخناجرِ أحزاننا،‏

وسيوفِ الندامةْ!!‏

رأينا الصبيةَ في ضفةِ النهرِ‏

شاردةً كالحمامةْ!!!‏

فَرُحْنَا نعمِّرُ أشواقنا للنساءِ،‏

ونرمي على النهرِ أحجارَ أعمارِنا..‏

قبلَ أن يتراءى لنا الحزنُ خلفَ الغيومِ‏

كأيقونةٍ من حنينْ!!‏

كأني بهم رحلوا مفردينْ!!!‏

أيا قريةَ الضائعينَ!‏

حننتُ إليهمْ،‏

لمحراثِ أحزانِهم في الخريفِ‏

وهم يبذرونَ دموعَ العتاباتِ في الأرضِ‏

للصبحِ يفرشُ أهدابَهُ البيضَ‏

سجّادة للصلاةِ!!‏

حننتُ لرائحةِ التبغِ بين لحاهمْ،‏

لدفءِ معاطفهم في الشتاءِ‏

أنا الآن طفلُ البكاءِ‏

الكفيفْ!،‏

فكيفَ سأنسى حكاياتهمْ‏

فوق سطح المساء،‏

وقد علّموني بأنَّ الحياةَ رغيفْ؟!!‏

أيا حادي العيسِ‏

لا تقرعِ البابَ‏

قد رحلوا مفردينَ!‏

أغنّي لهمْ،‏

ولمن هجروا وقتهمْ‏

واستحالوا تماثيلَ‏

كيف استحالوا تماثيلَ‏

يا قريةَ الضَّائعينَ وأندلسَ الحزنِ؟!!‏

يا صرخةَ الوعرِ في عتمةِ الليلِ:‏

ردّوا إليَّ غربتيْ!!‏

كأني غريبُ الضيِّاعِ،‏

يتيم الرضاعِ الذي رافقَ القمحَ‏

نحو دموعِ الرَّياحينِ أولَ مرّةْ..‏

وضلَّ طريقَ السلامةْ!.‏

كأنّيَ فرخُ الحمامِ الذي طارَ يوماً‏

إلى زرقةِ الغيمِ‏

كي يتأمّلَ أنثى الغيابِ،‏

وعادَ بطوقِ الحمامةْ!‏

فأينَ الصبيّ الذي كانَ يركضُ خلفَ الفراشاتِ‏

من شَجْرةِ الوردِ‏

حتى أقاصي القرى؟!!‏

وأين سعادُ التي واعدتني‏

لتحفظَ درسَ النشيد‏

وراءَ حقولِ الذرةْ؟؟!!‏

ترى ما الذي أخّرَ الطفلةَ القرويّةَ؟‏

هل وجدتْ في الطريقِ حمامةَ أحزانها دون عشٍّ‏

فراحتْ تربّي جدائلها للخريفِ،‏

وتبكي برجعٍ حزينٍ على جثّةِ الحبِ‏

حتى براها النَّزيفْ!!‏

ترى هل تناهى إليها غناءُ الجبالِ البعيد‏

فراحتْ مع الطير‏

ترعى أنوثتها في مهبِّ الحفيفْ؟!!‏

أنا الضائعُ الأبديَّ‏

سآتيكِ يا قرية الآن مكتئباً!‏

لأكرَّرَ كالزمرِ رَجْعَ المواويلِ‏

في دربِ وحشتكِ المرِّ،‏

أو أتمايلَ كالغيمِ فوق سفوحِ هضابكْ.‏

وأسألُ عن شتلةِ الأقحوانِ‏

التي سرقتها الأناشيدُ من دفترِ النوم يوماً‏

فصرتُ شهيدَ غيابكْ!!‏

وأسألُ نفسَ السؤالِ القديمِ‏

أما زلتِ أمَّاً لتلك الصبيةْ؟‏

أما زلتِ تنتظرينَ على البابِ عودتها‏

من شمالِ الحقولِ؟‏

لأجعلَ أيلولها الدمعَ،‏

والنرجسَ الإنكسارَ اليتيمَ لأهدابها السودِ!‏

كانت أقلَّ من الشمسِ حزناً على شاطئِ البحرِ،‏

أجملَ من نجمةٍ تتأوّهُ في الظلمةِ النائيةْ!.‏

إذنْ أخبروها:‏

بأنَّ الحفيفَ الذي هبَّ يوماً‏

على ردهةِ الروحِ‏

لا زالَ أجملَ ما بي!،‏

أنَّ رياحَ الشمالِ التي شرّدتني‏

غدتْ واهيةْ!!.‏

أنا الراحلُ اليومَ أنظرُ خلفي‏

وأشعرُ بالدمعِ!!،‏

أسمعُ تنويحةَ الحورِ في باحةِ الدارِ!!‏

أسمعُ حزنَ الجرارِ التي تتأملُ‏

كأسَ الفراغِ المكسّرَ‏

أنحلَ جسمي فراقُ الأحبّةِ!!!‏

أكثرُ من قريةٍ وجدتني وحيداً على الدربِ أبكي!‏

فتنبحُ بضعُ كلابٍ‏

على وحشةِ الروحِ‏

عُدْ من هنا!!‏

فأصيحُ على الليلِ من سفحِ عمريَ‏

واضيعتاهُ البعيدةَ‏

مَنْ؟‏

(إنَّ هذا أنا)‏

عدتُ أسألُ عن ورقِ التينِ خلفَ سياجِ الطفولةِ،‏

عن زكريّا!!‏

وعن دفتريْ فوق سجّادةِ الصوفِ!!..‏

عن لحنِ أغنيةٍ جبليّةْ..‏

سمعتُ تَلامُسَ أجراسها من بعيدٍ،‏

فجئتُ أنوّمُ روحيْ على راحتيها!‏

وأسألُ عن اسمِ عاشقةٍ‏

ضيّعتْ في البساتينِ خاتمَ خطبتها الذهبيَّ‏

فراحَ يبادلها الصيفُ صوتَ البكاءِ،‏

وراحَ الحمامُ ينوحُ على بَيْدَرِ القمحِ‏

حنطتهُ الضائعةْ!!.‏

فتاةٌ بخصرٍ نحيلْ!!.‏

بكى الماءُ في حبّها،‏

وبكاها كتابُ الأناشيدِ‏

يا بنتُ لا تغسلي الصوفَ‏

في النبعِ‏

إني حزينْ!!‏

سأطعنُ نفسي بقربكِ‏

خفتُ!!‏

رأيتُ عصافيرَ من لذّةٍ تتراكضُ‏

في روحها،‏

والفراشاتِ تجمعُ من صدرها‏

عسلَ الياسمينْ!‏

فتاةٌ بخصرٍ نحيلْ!!..‏

تردُّ إلى النهرِ زغرودةَ الحبّ،‏

ثم تراهقُ صوتَ الخريرِ أنوثتُهَا اليانعةْ!.‏

رأيتُ المياهَ تبلّلُ سيقانها بالدموعِ الغزيرةِ!!..‏

والموجُ يركضُ تنهيدةً إِثرَ تنهيدةٍ‏

عند شطّ الغيابِ!‏

رأيتُ وراءَ البحيرةِ‏

مملكةَ الطائرِ الطلقِ‏

مثل إلهٍ من الدّمعِ‏

يغفو على قدمٍ واحدةْ!!!‏

تنادي عليهِ:‏

(أبو سعد)!!‏

يا ثاكلَ النهرِ خذني لأسرحَ في زرقةِ الحزنِ‏

مثلَ العروسةِ،‏

وافردْ جناحينِ من لوعةٍ وعذابْ!!.‏

(أبو سعدُ) غابَ الأحبّةَ:‏

مازنَ ما عادَ يسرقُ بطيّخةً‏

من حقولِ المغيبِ،‏

ويشردُ في الوعرِ حرَّاً شقيّاً‏

كأغنيةٍ في كتّابْ!‏

نزارُ تأخّرَ عن موعدِ الدرسِ‏

ما عادَ يتبعُ أنثى الصباحِ إلى صفِّها‏

ليقولَ لها بارتباكٍ:‏

صباحاً سعيداً‏

كم السَّاعةُ الآنَ؟‏

قبّلهَا في شتاءٍ بعيدٍ وتابْ!!‏

وأما أنا فرحلتُ‏

أجرُّ الربابةَ خلفي،‏

وأجمعُ من طرقاتِ الحياةِ دموعَ الهديلْ!‏

أبا سعد غابَ الأحبّةُ كلُّ الأحبّةِ غابوا!‏

وغابَ أبو طالبِ المستحيلْ!!‏

فما عادَ يرفعُ في مَغْرِبِ الفقراءِ‏

أذانَ العشاءِ،‏

وما عادَ يرفعُ أطيبَ أصواتهِ ويغنّي‏

على صخرةِ الليلِ‏

بُحّتْ ربابتَهُ،‏

وجفَّ رنينُ أناملهِ الخمسِ‏

فوقَ الرسائلِ‏

ماذا أصابَ الحياةْ؟!‏

أيا قريةَ الضائعينَ،‏

وأندلسَ الذكرياتْ؟!.‏

سمعنا عتاباتَهَ تتنهّدَ قبلَ الغروبِ‏

مكسّرة كسيوفِ الرحيلِ‏

فماذا أصابَ الحياة؟!‏

لما تُسقطونَ حمائمكمْ قربَ ذاكرتيْ‏

يا حداةْ؟!!،‏

وترمونَ قلبيْ على قمرٍ‏

في أقاصي النخيلْ!!‏

لماذا تنامونَ قبلَ انتهاءِ الحكايةِ‏

لا تتركوني جريحاً بغربتكمْ‏

وخذوني إلى قريةٍ من هلاكْ!‏

أبى إنْ قلبي يراكْ‏

تدبُّ على الغيمِ‏

مثلَ هلالٍ من الحزنِ‏

والمشرقُ الأبديُّ يردِّدَ من شرفةِ الصبحِ‏

رَجْعَ غناكْ!!..‏

حزيناً كضلعِ الأمومةِ،‏

كهلاً كقوسِ الربابةِ،‏

طفلاً يغازلَ باللوزِ وهمَ الملاكْ.‏

أما كنتَ تعرفُ أن (أبو سعدَ)‏

يولدُ مثلَ دموعِ الأغاني‏

من الناي!!‏

يولدَ من شهوةٍ في أسايْ!!!!‏

أنا الراحلُ اليومَ‏

يعبرُ رفُّ الحمامِ فأبكي!!،‏

وتذهبُ بضعُ صبَايَا إلى عرسهنَّ‏

فتنشق من صدريَ المتنهّدِ مئذنةً للزغاريدِ،‏

يهتزُّ غصنُ صبايْ..‏

فكيفَ سأتركُ كلَّ صبايا الغناءِ‏

يملنَ مع الزمرِ ذاتَ اليمينِ‏

وذات الشمالِ‏

ولا أتأمّل ثوبَ الزفافِ‏

الذي راحَ يهدلُ حرَّاً على شجرِ‏

العرسِ؟!!‏

فالآنَ تقطرُ أرواحهنَّ عبيراً على‏

شفةِ الروحِ!!‏

يا زَمْرُ‏

ميّلْ صبايا الجنوبِ مع اللحنِ‏

حتى يذبنَ وموِّلْ!!‏

وموّتْ بصوتكَ كالريحِ حتى أتوبْ!‏

ويا ليلُ ليّلْ!!!‏

ويا نايُ حلّقْ وراءَ الزغاريدِ‏

إن سعادَ تزغردُ في ظاهرِ الشامِ‏

رافعةً روحها كهلالٍ على شجرِ الرقصِ‏

يعبرُ رفُّ الزرازيرِ قامتها‏

ويميلُ على النهرِ‏

"يطلقُ خالدُ من بندقيتهِ"‏

طلقةَ العشقِ في جسدِ الليلِ‏

كلُّ صدورِ الصبايا‏

يعذّبها الذهبُ الغجريُّ‏

وكلُّ الخصورِ مجرّحة بالغناءِ العراقيّ‏

أينَ ستذهبُ يا قلبُ أينْ؟!!‏

سندبكُ حتى الصباحِ‏

ندورُ بلا أيّ معنى سوى العشقِ،‏

والانتقام من العمرِ‏

كنا ندورُ على بعضنا في انسجامٍ‏

وحين تصيرُ سعادُ أمامي‏

أقولُ أحبكِ يا قرويةُ!!،‏

رُدِّي سلامي!‏

وأقرصها كالشقيِّ..‏

قرصتُ سعادَ اليتيمةَ بالحبِّ‏

لكنني منذ ذاكَ الزمان‏

عرفتُ بأنَّ الحبيبةَ ليستْ سوى‏

نقراتِ الضياعِ على وترِ الروحِ!،‏

والانتحابِ المَريرِ‏

لحبٍّ فقدناهُ!!‏

ليستْ سوى همساتِ القصيدةِ‏

قبل وصولِ الصدى للأواهِ!!..‏

وتفاحةٍ ساقطةْ‏

من غصونِ الحياةْ.‏

وأنّ عيونَ النساءِ الجميلةَ‏

أسماؤنا الضائعةْ‏

في المتاه،‏

وخوخُ الحياةِ الأحبّْ.‏

عرفتُ بأنَّ العروسةَ‏

أولُ زغرودةٍ‏

أطلقتها القرى باتجاهِ العنبْ!!..‏

لتخطبَ ودَّ النواطير،‏

أنّ سعادَ تَنَهُّدُ رفِّ الحمامِ‏

الذي لا يزوّجُ إلا حنينَ البيوتِ‏

إلى أهلها،‏

ويطيرُ على شَجَرِ العمرِ‏

مثل ملاكِ التعبْ!.‏

فقلتُ أحبكِ يا قرويةُ‏

لكنهُ الحزنُ!!..‏

تأخذُ بالرقصِ‏

ترفعُ عازفَ نايٍ على كتفيها‏

وترقصُ مثلَ طيورِ الليالي على‏

سَهَرِ الصيفِ‏

تعلو يدَاها إلى ذروةِ الرجزِ المغربيِّ‏

ملوّحةً بالمناديل..‏

مالَ على جسمها الزمرُ،‏

والطبلُ يركضُ خلفَ المواويل..‏

لفّتْ محارمَ حُبِّيْ على خصرها‏

ثُمَّ راحت تحلِّقُ مثلَ الأغاني‏

أواهٍ لقد أُقفلَ العرسُ أبوابَهُ!!!‏

يذهبُ الناسُ للبيتِ..‏

والعاشقونَ إلى كوخ أيلولَ..‏

كلُّ البناتِ ذهبنَ إلى الحبِّ‏

كلُّ البناتِ!!‏

ولم تبقَ إلا شرائطَ عرسٍ وموقدُ نارٍ وطالبْ!!‏

نحدّقُ في الليلِ مثلَ بكاءِ‏

الثعالبْ!!‏

وينتبهُ القلبُ‏

يا عازفَ الزمرِ أين سعادَ؟!!!!‏

-لقد حلّقتْ في الأعالي كثيراً‏

وغابتْ على درجِ النومِ‏

وا أسفاه!!‏

-أعدها إليَّ بحقِّ الطفولةِ!‏

-ما عادَ صوتي ليرجعها من دجى الليلِ‏

-أينَ هيَ الآن؟‏

-أبصرتُهَا آخرَ العرسِ‏

ترقصُ مثلُ الحمامةِ في طرفِ الغيمِ‏

بيضاءَ بيضاءَ..‏

ناديتها يا سعادُ ارجعي!!‏

لم تُجبنيْ‏

أواهِ كأنَّ النساءَ مرايا‏

نحدّقُ فيها لنبصرَ أحوال أرواحنا‏

في الخريفِ!!،‏

لنبصرَ أوراقَ صفرتنا تتساقطُ من شَجَرِ التوتِ‏

كالذكرياتِ،‏

فكلَّ النساءِ يَرُحْنَ مع النهرِ يوماً،‏

ويرجعنَ مثل الجرارِ‏

على شارعِ الصيفِ!‏

ضاعتْ سعادُ!!!‏

وضاعتْ بناتُ الطفولةِ كلُّ البناتْ!!!‏

وظلَّ (أبو سعدُ)‏

مثلُ غريبٍ عن الدارِ‏

يغفو على قدمٍ واحدةْ،‏

ويردّدُ ماذا أصابَ الحياةْ؟!‏

أيا قريةَ الضائعينَ‏

وأندلسَ الذكرياتْ؟!!.‏

* أبو سعد: طائر اللقلق‏

* خالد، زكريا –مازن- نزار أصدقاء الطفولة.‏

* أبو طالب: والد الشاعر‏