المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هستيريا السياسة


عاشق وطن
12-17-2007, 11:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

هستيريا السياسة
مقال رائع لــــــ توفيق الحكيم من كتاب: تحت شمس الفكر ...
أتسمع هذه الأضواء التي ارتفع صداها إلى أبراجنا العاجية، فأفسدت علينا هدوءنا وتفكيرنا؟ لعلك قائل معي: هي "هستيريا السياسة" أصيب بها هذا البلد دفعة واحدة! ... نعم، الأمر لا شك خطير، ما دام قد استطاع أن يصل خبره إلينا، فيؤثر في أعصابنا وانتاجنا نحن المعتصمين في أبراج الفكر الهاديء، وإذا وصل بخار السياسة إلى تلك القمم الباردة في أمة من الأمم فأنذر إذن بالويل، وتنبأ بأن رأس الأمة قد لعب به الداء! ... فما رأس الأمة في حقيقة الأمر إلا مفكروها المجردون!... وإنك لتذكر ما كان من أمر "جوته" شاعر الألمان يوم زلزلت الدنيا بثورة يوليو الفرنسية! ... فقد دخل عليه صديقه الأديب "أكارمان" يزوره ويتحدث إليه، فبادره "جوته" صائحاً:
- لقد أرسل البركان حممه واشتعلت النار في كل شيء! ...
فقال أكارمان:
- نعم إنه لحدث جلل، هذه الثورة الفرنسية !...
فعجب "جوته" وقال ساخراً:
- كلا، لست أعني تلك الثورة، إنما أتكلم عن تلك المساجلة العلمية التي نشبت في موضوع "أصل الأنواع" بين العالمين "كوفيه" و"جفري سانت هيلير" تحت قبة "المجمع العلمي"!...
هنا أيها الصديق كل مجد "ألمانيا" في الماضي، بل كل مجد البشرية العليا!... إن رعد الثورة، وصياح الثوار لم يبلغ صداه أبراج العلم وقمم الفكر!... هذا الرأس قد ظل ثابتاً لم تلعب به "السياسة" هادئاً لا يتأثر بإنقلاب أو فتح أو حرب إلا ما وقع في ميدان العلم والفكر!... ولقد انطفأ فعلاً لهب الثورة الفرنسية، ومضى بدخانه ورماد أشلائه، وبقي رأس "جوته" شامخصاً مضيئاً في عليائه، رمزاً للفكر الإنساني الخالد.
ينبغي أن نتدبر قليلاً هذا البلاء خوفاً على رؤوسنا أن يصيبها دوار "السياسة" فلا تبصر شيئاً في هذا الضباب الشامل، وخشية على الناس أن يتمكن منهم الداء، فيذهب بألبابهم، ويدفعهم إلى التقاتل والتناحر، ويغري الشبان منهم باقتراف الإثم وارتكاب الجريمة، ويشغل المنتجين منهم عن الإنتاج، ويصرف الأمة قاطبة عن العمل المفيد، ويوقف النهضة التي كادت تعود إلى هجعة مضطربة، تحت أقدام كابوس!...
إنا لا نستطيع أن نصيح في الناس، وإذا صحنا من هذا العلو فما صيحاتنا إلا همسات تمر فوق بحر من العراك والصياح والهتاف تعج به وتصخب أمة بأسرها، هل لك في أن تنادي معي من برجك:
أيها الناس، اتركوا السياسة للساسة، فإنهم ليسوا في حاجة إلى حناجركم، ولكنهم في حاجة إلى هدوئكم وانصرافكم إلى أعمالكم!...


صادق الود

AL Pacino
12-18-2007, 02:37 AM
كلام جميل اتركو السياسة للساسة

اي اعطو الخباز العجين

في هذه الايام الكل سياسي الكل رياضي الكل منظر زمانه حتي الرقصات اصبح لهن وجهات نظر بالسياسية