عاشق وطن
01-10-2008, 09:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اليكم نبذة عن مدينة فاس العاصمة العلمية للمملكة المغربية.
المدينة القديمة لفاس
يرجع تاريخ تأسيس مدينة فاس إلى نهاية القرن الثامن الميلادي إبان مجيء المولى إدريس الأول إلى المغرب سنة 789م، حيث بنيت النواة الأولى للمدينة على الضفة اليمنى لوادي فاس بحي الأندلسيين. وفي سنة 808م أسس إدريس الثاني مدينة جديدة على الضفة اليسرى لوادي فاس بحي القيروانيين نسبة إلى أصل ساكنته المنحدرة من القيروان بإفريقية.
وكانت عدوة الأندلسيين محاطة بالأسوار، تخترقها ستة أبواب ولها مسجد جامع. وفي المدينة القديمة المقابلة قام إدريس الثاني كذلك ببناء سور ومسجد بالإضافة إلى قصر وسوق.
وقد عرفت فاس في هذا العهد انتعاشا اقتصاديا وعمرانيا منقطع النظير لتواجدها في منطقة سهل سايس الخصبة, ولتوفرها على موارد متعددة ومتنوعة ضرورية للبناء كمادتي الخشب والأحجار المتوفرة بغابات ومقالع الأطلس المتوسط القريب، بالإضافة إلى وفرة الملح والطين المستعمل في صناعة الخزف.
تحظى فاس بموقع استراتيجي مهم باعتبارها ملتقى للطرق التجارية بين الشرق والغرب خاصة تلك التي كانت تربط سجلماسة بشمال المغرب. كما شكلت ساكنة المدينة خليطا من أمازيغ الأطلس المتوسط والقيروانيين والأندلسيين واليهود الذين ساهموا في تطورها العمراني والاقتصادي والثقافي.
في سنة 857 م قامت فاطمة الفهرية بتشييد جامع القرويين بالضفة اليسرى لوادي فاس الذي تم توسيعه فيما بعد من طرف يوسف بن تاشفين المرابطي (1061-1060م)، بعد استيلائه على المدينة سنة 1069م، كما عمل على توحيد الضفتين داخل سور واحد وساهم في إنعاش الحياة الاقتصادية ببناء الفنادق والحمامات والمطاحن.
وبعد حصار دام تسعة أشهر، استولى الموحدون على المدينة سنة 1143م. تحت حكم الدولة المرينية، عرفت مدينة فاس عصرها الذهبي إذ قام أبو يوسف يعقوب (1286-1258م) ببناء فاس الجديد في سنة 1276م حيث حصنها بسور وخصها بمسجد كبير وبأحياء سكنية وقصور وحدائق.
وخلال القرن السابع عشر عرفت فاس بناء حي خاص باليهود يعتبر أول ملاح بالمغرب.
وبعد فترة طويلة من التدهور والتراجع بسبب القلاقل التي عرفتها البلاد، احتل السعديون المدينة سنة 1554م. وبالرغم من انتقال عاصمة الحكم إلى مراكش خص السعديون مدينة فاس ببعض المنجزات الضخمة كتشييدهم لأروقة جامع القرويين وعدد من القصور وترميم أسوار المدينة وبناء برجين كبيرين في الجهتين الشمالية والجنوبية لمدينة فاس.
ونتيجة للاضطرابات التي عرفتها الدولة السعدية انقسمت فاس إلى مدينتين: فاس الجديد وفاس البالي. وفي سنة 1667م، تمكن العلويون من الاستيلاء عليها. وبصفة عامة عرفت هذه الحاضرة تحت حكم العلويين إنجاز عدة معالم نذكر منها على الخصوص فندق النجارين ومدرسة الشراطين وقصبة الشراردة الواقعة خارج فاس الجديد وقصر البطحاء.
مسجد القرويين
مسجد الأندلسيين
أسوار فاس البالي
المسجد الكبير بفاس الجديد
المدرسة البوعنانية
البرج الشمالي
فندق وسقاية النجارين
دار البطحاء
مسجد القرويين
يعد هذا المسجد من أشهر المساجد بالمغرب، بني سنة 857م من طرف فاطمة الفهرية، وقد أضيفت إليه الصومعة من طرف الأمراء الزناتيين سنة 956م. يعود معظم تصميم المسجد إلى الفترة المرابطية (القرن 12م) التي شهدت أيضا بناء القباب الجبسية المنتشرة بالبلاط المحوري لقاعة الصلاة (وضع المنبر). في حين شهد المسجد عدة إضافات في الفترات الموالية خاصة خزانة الجامع وبيت الوضوء.
منظر مدينة فاس من الأعلى ليلا
يظهر لنا جليا مسجد القرويين ومسجد مولاي لإدريس
ظلت مدينة فاس منذ تأسيسها مسار للعلم والابتكار والإبداع، فهي نموذج للمدينة العربية الإسلامية تظم 785 مسجد و 410 من الدور الأثرية الرائعة والقصور. صنفت كتراث إنساني عالمي سنة 1981، إذ أصبحت قبلة وفضاء لعدد كبير من التظاهرات العالمية، أهمها المؤتمر العربي للمدن التاريخية العربية والإسلامية، الدولي لمدن الثرات العالمي.
وفد لها العديد من العائلات العربية من القرويين ليقيموا أول الأحياء الجديدة التي عرفت آنذاك بعدوة القرويين، كما وفد لها العشرات من العائلات الأندلسية الذين أرغموا على الهجرة من الأندلس ليكونوا بدورهم عدوة الأندلس، كذلك حي خاص باليهود هو حي الملاح،،، إلا أن دخلها المرابطون فأمر يوسف ابن تاشفين بتوحيدها.
يوجد بمدينة فاس معالم أثرية عدة تدل على حضارتها عبر العصور أهمها السور وبواباته الثمانية بأقواسها الرائعة ونقوشها ورخامها البارز الذي يرجع لعهد المرينين،
أرضية الجامعة الملحقة بالمسجد
يعتبر مسجد القرويين من أعرق المساجد المغربية وأقدمها ويعتبر من المؤسسات العلمية وتكاد تجمع الدراسات التاريخية على أن هذا المسجد بنته فاطمة الفهرية (أم البنين) في عهد دولة الأدارسة..، إذ شرع في حفر أساسه أول رمضان من سنة( 245 هـ 859 م )القرن الرابع هجري موافق العاشر ميلادي بمطالعة العاهل الإدريسي يحيى الأول، وأن أم البنين فاطمة الفهرية هي التي تطوعت ببنائه وظلت صائمة محتبسة إلى أن انتهت أعمال البناء وصلت في المسجد شكرا لله، وهذه حقيقة تاريخه لا يسمح للتردد أمامها سيما وهي ترجع لوقت مبكر من تاريخ المغرب ، بعد تأسيس المدينة بمدة (51) عاما بقي الجامع والجامعة العلمية الملحقة به مركزا للنشاط الفكري والثقافي والديني قرابة الألف سنة. تعتبر جامعة القرويين في العصر الحديث أقدم جامعة علمية في العالم .
أبواب المسجد المزخرفة
دامت أجزاء منه بسبب ضيق مساحته. وبعد أن وسعه أبو يوسف يعقوب المر يني صار الجامع
يستوعب (22) ألف مصل. كما أصبح له 17 بابا، منها بابين لدخول النساء، يعد هذا الجامع الفريد في بنائه وهندسته يضاء في عصوره الأولى بـ 509 مصباح قائم فوق قواعد قد يزيد وزنها على 700 كيلو جراما ، بنى مأدنته الخليفة المولاي عبد الرحمن ناصر على نفقته الخاصة، مازال المسجد لحد الآن يحتفظ بمنبره المصنوع من الخشب المحفور والمطعم، إذ يعد ثاني المنابر المغربية، أما صحن المسجد فتحفة فنية خالدة بهندستها المعمارية المحصنة كذلك فنون النقش والنحت والتصوير على الخشب والفسيفساء والنقش المعدني البارز بأروع الصور والأشكال أما نوافذه الزجاجية التي تجمع في رسومها ألوان شتى تأسر العيون.
زخرفة المسجد المتنوعة
تخرج من جامعته معظم علماء الغرب وفيها تعلم جربرت دي لوفرينه الثاني الذي أصبح فيما بعد سلف ستر الثاني. وفيها تعلم (الصفر العربي) في علم الحساب وهو الذي نشر ذلك في أوروبا. كما درس بها ابن الشيخ الفيلسوف الرئيس موسى بن ميمون اليهودي القرط بي الذي كان من أعظم الأطباء في عصره والذي غادر الأندلس إلى المشرق وعين طبيبا لصلاح الدين الأيوبي ثم عين مدرسا بالقاهرة. وفضلا عن هذا الجامع فإن فاس كانت تضم (785) مسجدا جميعها أو معظمها كانت مدارس بالضبط كمساجد البصرة والكوفة تدرس فيها علوم الدين وعلوم اللغة والتاريخ وغير ذلك من العلوم ولعل من أكبر مدارس فاس مدرسة السلطان أبو عنان المر يني التي أسسها عام 756هـ / 1355 م وكان قد ألحق بها مسجدا للصلاة يتحلى بمنارة "مئذنة" لا مثيل لها في الجمال والأناقة. وتميزت فاس بمدارسها التي بنيت حول جامع القرويين وانتشرت في أنحاء المدينة خصوصا في القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي على يد العديد من الأمراء، وقد زينت هذه المدارس بذوق فني رفيع ومتنوع وهي تشكل واحدة من أروع التشكيلات الزخرفة في مدينة فاس. ويأتي في مقدمة هذه المدارس مدرسة فاس، والمدرسة المصباحية التي أسسها أبو الحسن سنة 743هـ / 1343 م، والمدرسة التي أسسها أبو عنان وهي المدرسة الوحيدة المزودة بمنبر ومئذنة، وغيرها كثير من المدارس. أما أقدم مدارس فاس فهي مدرسة الصفا رين التي أمر ببنائها أبو يوسف المر يني عام 678هـ / 1280 م وزودها بمكتبة ثرية وقد نقلت فيما بعد إلى جامعة مسجد القرويين. وتعتبر مدرسة العطارين أصغر مدرسة في زمانها ولكنها كانت من حيث الهندسة المعمارية من أجملها وكانت تقع عند طرف سوق العطارين ومؤسسها هو السلطان أبو سيد. وكانت هذه المدارس تدرس فيها العلوم الابتدائية، القرآن، الكتابة، القراءة، مبادئ الحساب وغيرها ثم يلتحقون بالجامعة وكانت مدة الدراسة فيها تستغرق بين خمسة و15 سنة، إذ كان الطلاب يختارون بمحض إرادتهم كل أستاذ حسب اختصاصه في مادة أو أكثر فيجلسون في حلق حوله و هو كان يستند بظهره إلى سارية من سواري المسجد
المسجد من الداخل
كان السلطان أبي الحسن و أبي عنان يهتم بتثقيف الناشئة والأساتذة ويرعى شؤون المسلمين وقد انصب اهتمامهما على تدريس القرآن الكريم والحديث وعلوم اللغة.لقد تخرج منها جماعة من أهل العلم ونسبوا إليها أهمهم أبو عمرو عمران بن موسى الفاسي فقيه أهل القيروان في وقته. وأبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الشهير بابن البناء وهو أشهر رياضي في عصره، وأبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ الشهير بابن باجة وكان ممن نبغوا في علوم كثيرة منها اللغة العربية والطب ،كان قد هاجر من الأندلس وتوفي بفاس، كذلك العلماء الذين أقاموا بفاس ودرسوا بجامعتها ابن خلدون المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع، ولسان الدين بن الخطيب، وابن عربي الحكيم وابن مرزوق.
مسجد الأندلسيين
بني هذا المسجد سنة 859-860م من طرف مريم أخت فاطمة الفهرية لكن تصميمه الحالي يعود في مجمله إلى فترة حكم الناصر الموحدي. وقد عرف إضافة نافورة ماء وخزانة في العهد المريني. خلال الفترة العلوية قام السلطان المولى إسماعيل بعدة إصلاحات.
غادرت المئات من عائلات الأشراف بلاد الأندلس في عام 202 هجري / 818 ميلادي، والتجأت إلى المغرب هرباً من عمليات القمع المتلاحقة والناجمة عن الاضطرابات التي شهدتها قرطبة؛ فحطوا رحالهم على الضفة اليمنى لوادي فاس؛ وسرعان ما انخرط هؤلاء السكان الجدد في بناء الجامع الواسع الذي سوف يحمل اسمهم.
المعلمة الأصلية متواضعة. وفي القرن 5 الهجري / 11 الميلادي، يصف الجغرافي البكري مسجدا "مؤلفا من سبعة بلاطات ومن صحن صغير زرعت فيه أشجار الجوز وأشجار أخرى، وتصله مياه وفيرة من قناة تدعى وادي مصمودة".
عرف المسجد منذ تأسيسه في عام 245 هجري / 859 ميلادي، عدداً من أعمال الترميم والتوسيع المتتالية. فقد أضاف إليه أمويو قرطبة، في القرن 4 الهجري / 10 الميلادي، المئذنة التي بقيت على حالها حتى الوقت الحالي. بنيت هذه الصومعة على قاعدة مربعة، وارتفاعها بسيط، وتشبه تلك الموجودة في مسجد القرويين المعاصرة لها. كما قام عبيد الله، حاكم فاس الفاطمي، لاحقاً ، بنقل خطبة يوم الجمعة من مسجد الأشياخ، الجامع الأول الذي تم تشييده على هذه الضفة، إلى مسجد الأندلسيين. ولدى وصول الموحدين، أمر الخليفة محمد الناصر (حكم في الفترة 600 إلى 604 هجري/ 1203 - 1207 ميلادي)، والذي أولى أهمية خاصة بمدينة فاس، ببناء الباب الضخم بدرجاته الأربعة عشر والمشرف على الواجهة الشمالية. تزين هذا الباب، الذي تعلوه قبتان، إحداهما من الجبس المنحوت والأخرى من خشب الأرز، تركيبات متناغمة من الزليج /القاشاني ومن الخشب، يُحتمل أنها رممت خلال الفترة العلوية. وقد كان المؤرخ والرائد الكبير في الفن الإسلامي، الباحث جورج مارسي، يرى في هذا المسجد واحداً من الإنتاجات الضخمة الأكثر روعة في الفن المغاربي.
كما قام الخليفة الناصر بتجهيز المسجد بصهريج للمياه ( كان يغذيه وادي مصمودة) وبنافورة وبجناح للوضوء، مشابه لذلك المتواجد في مسجد القرويين. وفي الطابق العلوي، بنيت شقة من حجرتين للإمام فوق قاعة الصلاة الخاصة بالنساء.
وأخيراً، يعود الفضل للمرينيين في ترميم بعض السقوف والدعامات وكذلك النافورة الموجودة في الواجهة الشمالية من البناية.
جعلت كل هذه الترتيبات من جامع الأندلسيين البناية الدينية الثانية في المدينة، وضم، على غرار مسجد القرويين، سبعة كراسي للتعليم ومكتبتين.
طريقة تأريخ المبنى
قدمت النصوص القديمة مثل روض القرطاس لابن أبي زرع الفاسي، تاريخاً للمسجد، وأكدت أن الأشغال انطلقت في عام 245 هجري / 859 ميلادي.
يتبع للمزيد مع الصور
http://malekat.com/vb/images/smilies/21_2.gifhttp://malekat.com/vb/images/smilies/21_2.gifhttp://malekat.com/vb/images/smilies/21_2.gifhttp://malekat.com/vb/images/smilies/21_2.gif
اليكم نبذة عن مدينة فاس العاصمة العلمية للمملكة المغربية.
المدينة القديمة لفاس
يرجع تاريخ تأسيس مدينة فاس إلى نهاية القرن الثامن الميلادي إبان مجيء المولى إدريس الأول إلى المغرب سنة 789م، حيث بنيت النواة الأولى للمدينة على الضفة اليمنى لوادي فاس بحي الأندلسيين. وفي سنة 808م أسس إدريس الثاني مدينة جديدة على الضفة اليسرى لوادي فاس بحي القيروانيين نسبة إلى أصل ساكنته المنحدرة من القيروان بإفريقية.
وكانت عدوة الأندلسيين محاطة بالأسوار، تخترقها ستة أبواب ولها مسجد جامع. وفي المدينة القديمة المقابلة قام إدريس الثاني كذلك ببناء سور ومسجد بالإضافة إلى قصر وسوق.
وقد عرفت فاس في هذا العهد انتعاشا اقتصاديا وعمرانيا منقطع النظير لتواجدها في منطقة سهل سايس الخصبة, ولتوفرها على موارد متعددة ومتنوعة ضرورية للبناء كمادتي الخشب والأحجار المتوفرة بغابات ومقالع الأطلس المتوسط القريب، بالإضافة إلى وفرة الملح والطين المستعمل في صناعة الخزف.
تحظى فاس بموقع استراتيجي مهم باعتبارها ملتقى للطرق التجارية بين الشرق والغرب خاصة تلك التي كانت تربط سجلماسة بشمال المغرب. كما شكلت ساكنة المدينة خليطا من أمازيغ الأطلس المتوسط والقيروانيين والأندلسيين واليهود الذين ساهموا في تطورها العمراني والاقتصادي والثقافي.
في سنة 857 م قامت فاطمة الفهرية بتشييد جامع القرويين بالضفة اليسرى لوادي فاس الذي تم توسيعه فيما بعد من طرف يوسف بن تاشفين المرابطي (1061-1060م)، بعد استيلائه على المدينة سنة 1069م، كما عمل على توحيد الضفتين داخل سور واحد وساهم في إنعاش الحياة الاقتصادية ببناء الفنادق والحمامات والمطاحن.
وبعد حصار دام تسعة أشهر، استولى الموحدون على المدينة سنة 1143م. تحت حكم الدولة المرينية، عرفت مدينة فاس عصرها الذهبي إذ قام أبو يوسف يعقوب (1286-1258م) ببناء فاس الجديد في سنة 1276م حيث حصنها بسور وخصها بمسجد كبير وبأحياء سكنية وقصور وحدائق.
وخلال القرن السابع عشر عرفت فاس بناء حي خاص باليهود يعتبر أول ملاح بالمغرب.
وبعد فترة طويلة من التدهور والتراجع بسبب القلاقل التي عرفتها البلاد، احتل السعديون المدينة سنة 1554م. وبالرغم من انتقال عاصمة الحكم إلى مراكش خص السعديون مدينة فاس ببعض المنجزات الضخمة كتشييدهم لأروقة جامع القرويين وعدد من القصور وترميم أسوار المدينة وبناء برجين كبيرين في الجهتين الشمالية والجنوبية لمدينة فاس.
ونتيجة للاضطرابات التي عرفتها الدولة السعدية انقسمت فاس إلى مدينتين: فاس الجديد وفاس البالي. وفي سنة 1667م، تمكن العلويون من الاستيلاء عليها. وبصفة عامة عرفت هذه الحاضرة تحت حكم العلويين إنجاز عدة معالم نذكر منها على الخصوص فندق النجارين ومدرسة الشراطين وقصبة الشراردة الواقعة خارج فاس الجديد وقصر البطحاء.
مسجد القرويين
مسجد الأندلسيين
أسوار فاس البالي
المسجد الكبير بفاس الجديد
المدرسة البوعنانية
البرج الشمالي
فندق وسقاية النجارين
دار البطحاء
مسجد القرويين
يعد هذا المسجد من أشهر المساجد بالمغرب، بني سنة 857م من طرف فاطمة الفهرية، وقد أضيفت إليه الصومعة من طرف الأمراء الزناتيين سنة 956م. يعود معظم تصميم المسجد إلى الفترة المرابطية (القرن 12م) التي شهدت أيضا بناء القباب الجبسية المنتشرة بالبلاط المحوري لقاعة الصلاة (وضع المنبر). في حين شهد المسجد عدة إضافات في الفترات الموالية خاصة خزانة الجامع وبيت الوضوء.
منظر مدينة فاس من الأعلى ليلا
يظهر لنا جليا مسجد القرويين ومسجد مولاي لإدريس
ظلت مدينة فاس منذ تأسيسها مسار للعلم والابتكار والإبداع، فهي نموذج للمدينة العربية الإسلامية تظم 785 مسجد و 410 من الدور الأثرية الرائعة والقصور. صنفت كتراث إنساني عالمي سنة 1981، إذ أصبحت قبلة وفضاء لعدد كبير من التظاهرات العالمية، أهمها المؤتمر العربي للمدن التاريخية العربية والإسلامية، الدولي لمدن الثرات العالمي.
وفد لها العديد من العائلات العربية من القرويين ليقيموا أول الأحياء الجديدة التي عرفت آنذاك بعدوة القرويين، كما وفد لها العشرات من العائلات الأندلسية الذين أرغموا على الهجرة من الأندلس ليكونوا بدورهم عدوة الأندلس، كذلك حي خاص باليهود هو حي الملاح،،، إلا أن دخلها المرابطون فأمر يوسف ابن تاشفين بتوحيدها.
يوجد بمدينة فاس معالم أثرية عدة تدل على حضارتها عبر العصور أهمها السور وبواباته الثمانية بأقواسها الرائعة ونقوشها ورخامها البارز الذي يرجع لعهد المرينين،
أرضية الجامعة الملحقة بالمسجد
يعتبر مسجد القرويين من أعرق المساجد المغربية وأقدمها ويعتبر من المؤسسات العلمية وتكاد تجمع الدراسات التاريخية على أن هذا المسجد بنته فاطمة الفهرية (أم البنين) في عهد دولة الأدارسة..، إذ شرع في حفر أساسه أول رمضان من سنة( 245 هـ 859 م )القرن الرابع هجري موافق العاشر ميلادي بمطالعة العاهل الإدريسي يحيى الأول، وأن أم البنين فاطمة الفهرية هي التي تطوعت ببنائه وظلت صائمة محتبسة إلى أن انتهت أعمال البناء وصلت في المسجد شكرا لله، وهذه حقيقة تاريخه لا يسمح للتردد أمامها سيما وهي ترجع لوقت مبكر من تاريخ المغرب ، بعد تأسيس المدينة بمدة (51) عاما بقي الجامع والجامعة العلمية الملحقة به مركزا للنشاط الفكري والثقافي والديني قرابة الألف سنة. تعتبر جامعة القرويين في العصر الحديث أقدم جامعة علمية في العالم .
أبواب المسجد المزخرفة
دامت أجزاء منه بسبب ضيق مساحته. وبعد أن وسعه أبو يوسف يعقوب المر يني صار الجامع
يستوعب (22) ألف مصل. كما أصبح له 17 بابا، منها بابين لدخول النساء، يعد هذا الجامع الفريد في بنائه وهندسته يضاء في عصوره الأولى بـ 509 مصباح قائم فوق قواعد قد يزيد وزنها على 700 كيلو جراما ، بنى مأدنته الخليفة المولاي عبد الرحمن ناصر على نفقته الخاصة، مازال المسجد لحد الآن يحتفظ بمنبره المصنوع من الخشب المحفور والمطعم، إذ يعد ثاني المنابر المغربية، أما صحن المسجد فتحفة فنية خالدة بهندستها المعمارية المحصنة كذلك فنون النقش والنحت والتصوير على الخشب والفسيفساء والنقش المعدني البارز بأروع الصور والأشكال أما نوافذه الزجاجية التي تجمع في رسومها ألوان شتى تأسر العيون.
زخرفة المسجد المتنوعة
تخرج من جامعته معظم علماء الغرب وفيها تعلم جربرت دي لوفرينه الثاني الذي أصبح فيما بعد سلف ستر الثاني. وفيها تعلم (الصفر العربي) في علم الحساب وهو الذي نشر ذلك في أوروبا. كما درس بها ابن الشيخ الفيلسوف الرئيس موسى بن ميمون اليهودي القرط بي الذي كان من أعظم الأطباء في عصره والذي غادر الأندلس إلى المشرق وعين طبيبا لصلاح الدين الأيوبي ثم عين مدرسا بالقاهرة. وفضلا عن هذا الجامع فإن فاس كانت تضم (785) مسجدا جميعها أو معظمها كانت مدارس بالضبط كمساجد البصرة والكوفة تدرس فيها علوم الدين وعلوم اللغة والتاريخ وغير ذلك من العلوم ولعل من أكبر مدارس فاس مدرسة السلطان أبو عنان المر يني التي أسسها عام 756هـ / 1355 م وكان قد ألحق بها مسجدا للصلاة يتحلى بمنارة "مئذنة" لا مثيل لها في الجمال والأناقة. وتميزت فاس بمدارسها التي بنيت حول جامع القرويين وانتشرت في أنحاء المدينة خصوصا في القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي على يد العديد من الأمراء، وقد زينت هذه المدارس بذوق فني رفيع ومتنوع وهي تشكل واحدة من أروع التشكيلات الزخرفة في مدينة فاس. ويأتي في مقدمة هذه المدارس مدرسة فاس، والمدرسة المصباحية التي أسسها أبو الحسن سنة 743هـ / 1343 م، والمدرسة التي أسسها أبو عنان وهي المدرسة الوحيدة المزودة بمنبر ومئذنة، وغيرها كثير من المدارس. أما أقدم مدارس فاس فهي مدرسة الصفا رين التي أمر ببنائها أبو يوسف المر يني عام 678هـ / 1280 م وزودها بمكتبة ثرية وقد نقلت فيما بعد إلى جامعة مسجد القرويين. وتعتبر مدرسة العطارين أصغر مدرسة في زمانها ولكنها كانت من حيث الهندسة المعمارية من أجملها وكانت تقع عند طرف سوق العطارين ومؤسسها هو السلطان أبو سيد. وكانت هذه المدارس تدرس فيها العلوم الابتدائية، القرآن، الكتابة، القراءة، مبادئ الحساب وغيرها ثم يلتحقون بالجامعة وكانت مدة الدراسة فيها تستغرق بين خمسة و15 سنة، إذ كان الطلاب يختارون بمحض إرادتهم كل أستاذ حسب اختصاصه في مادة أو أكثر فيجلسون في حلق حوله و هو كان يستند بظهره إلى سارية من سواري المسجد
المسجد من الداخل
كان السلطان أبي الحسن و أبي عنان يهتم بتثقيف الناشئة والأساتذة ويرعى شؤون المسلمين وقد انصب اهتمامهما على تدريس القرآن الكريم والحديث وعلوم اللغة.لقد تخرج منها جماعة من أهل العلم ونسبوا إليها أهمهم أبو عمرو عمران بن موسى الفاسي فقيه أهل القيروان في وقته. وأبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الشهير بابن البناء وهو أشهر رياضي في عصره، وأبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ الشهير بابن باجة وكان ممن نبغوا في علوم كثيرة منها اللغة العربية والطب ،كان قد هاجر من الأندلس وتوفي بفاس، كذلك العلماء الذين أقاموا بفاس ودرسوا بجامعتها ابن خلدون المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع، ولسان الدين بن الخطيب، وابن عربي الحكيم وابن مرزوق.
مسجد الأندلسيين
بني هذا المسجد سنة 859-860م من طرف مريم أخت فاطمة الفهرية لكن تصميمه الحالي يعود في مجمله إلى فترة حكم الناصر الموحدي. وقد عرف إضافة نافورة ماء وخزانة في العهد المريني. خلال الفترة العلوية قام السلطان المولى إسماعيل بعدة إصلاحات.
غادرت المئات من عائلات الأشراف بلاد الأندلس في عام 202 هجري / 818 ميلادي، والتجأت إلى المغرب هرباً من عمليات القمع المتلاحقة والناجمة عن الاضطرابات التي شهدتها قرطبة؛ فحطوا رحالهم على الضفة اليمنى لوادي فاس؛ وسرعان ما انخرط هؤلاء السكان الجدد في بناء الجامع الواسع الذي سوف يحمل اسمهم.
المعلمة الأصلية متواضعة. وفي القرن 5 الهجري / 11 الميلادي، يصف الجغرافي البكري مسجدا "مؤلفا من سبعة بلاطات ومن صحن صغير زرعت فيه أشجار الجوز وأشجار أخرى، وتصله مياه وفيرة من قناة تدعى وادي مصمودة".
عرف المسجد منذ تأسيسه في عام 245 هجري / 859 ميلادي، عدداً من أعمال الترميم والتوسيع المتتالية. فقد أضاف إليه أمويو قرطبة، في القرن 4 الهجري / 10 الميلادي، المئذنة التي بقيت على حالها حتى الوقت الحالي. بنيت هذه الصومعة على قاعدة مربعة، وارتفاعها بسيط، وتشبه تلك الموجودة في مسجد القرويين المعاصرة لها. كما قام عبيد الله، حاكم فاس الفاطمي، لاحقاً ، بنقل خطبة يوم الجمعة من مسجد الأشياخ، الجامع الأول الذي تم تشييده على هذه الضفة، إلى مسجد الأندلسيين. ولدى وصول الموحدين، أمر الخليفة محمد الناصر (حكم في الفترة 600 إلى 604 هجري/ 1203 - 1207 ميلادي)، والذي أولى أهمية خاصة بمدينة فاس، ببناء الباب الضخم بدرجاته الأربعة عشر والمشرف على الواجهة الشمالية. تزين هذا الباب، الذي تعلوه قبتان، إحداهما من الجبس المنحوت والأخرى من خشب الأرز، تركيبات متناغمة من الزليج /القاشاني ومن الخشب، يُحتمل أنها رممت خلال الفترة العلوية. وقد كان المؤرخ والرائد الكبير في الفن الإسلامي، الباحث جورج مارسي، يرى في هذا المسجد واحداً من الإنتاجات الضخمة الأكثر روعة في الفن المغاربي.
كما قام الخليفة الناصر بتجهيز المسجد بصهريج للمياه ( كان يغذيه وادي مصمودة) وبنافورة وبجناح للوضوء، مشابه لذلك المتواجد في مسجد القرويين. وفي الطابق العلوي، بنيت شقة من حجرتين للإمام فوق قاعة الصلاة الخاصة بالنساء.
وأخيراً، يعود الفضل للمرينيين في ترميم بعض السقوف والدعامات وكذلك النافورة الموجودة في الواجهة الشمالية من البناية.
جعلت كل هذه الترتيبات من جامع الأندلسيين البناية الدينية الثانية في المدينة، وضم، على غرار مسجد القرويين، سبعة كراسي للتعليم ومكتبتين.
طريقة تأريخ المبنى
قدمت النصوص القديمة مثل روض القرطاس لابن أبي زرع الفاسي، تاريخاً للمسجد، وأكدت أن الأشغال انطلقت في عام 245 هجري / 859 ميلادي.
يتبع للمزيد مع الصور
http://malekat.com/vb/images/smilies/21_2.gifhttp://malekat.com/vb/images/smilies/21_2.gifhttp://malekat.com/vb/images/smilies/21_2.gifhttp://malekat.com/vb/images/smilies/21_2.gif