عاشق وطن
01-26-2008, 03:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مقال رائع لـــ ادمون صعب
بعنوانــــــــــــــــ... وأشلاء الضحايا اللبنانية من يسأل عنها ؟
"على لبنان ان يسعى الى الاعتدال والحكمة في الحلول التي تمثّل ادراكاً صبوراً من اللبنانيين للمصلحة العامة، مستبعداً، تحت وطأة خطر الوقوع في الاستئثار والديكتاتورية، سيطرة فريق واحد على الآخرين، والابتعاد من التشنج اياً يكن مصدره"
ميشال شيحا
(في "لبنان اليوم" 1942)
الغيمة التي ظللت بكركي قبل أسبوع لا يبدو أنها انقشعت او ستنقشع بسهولة. ذلك أن الأصوات التي استمرت في التصاعد من الصرح لا توحي ان التسامح وروح المصالحة والغفران هي التي تقود الخطى. وقد شجّع ذلك المتطرفين على تسويق أفكار وطروحات تعيد لبنان واللبنانيين الى أجواء حرب السنتين، بدل الرجوع الى العقل والحكمة والنظر الى مصلحة الوطن وتقديمها على المصالح الفئوية والحزبية والشخصية.
ويكفي التوقف عند ما أيقظته في الذاكرة من صور سوداء كان اللبنانيون ظنوا أنهم دفنوها عميقا، ردود الفعل في بعض الاوساط المسيحية على ما ورد في خطاب الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء حول ما تركه الاسرائيليون وراءهم من أشلاء في حرب تموز وآب التي شنها جيشهم على لبنان وحصد 1200 ضحية لبنانية في مجموعة من المجازر التي لم يشهد مثيلا لها سوى إطباق الطيران الحربي الالماني على مدينة "غرنيغا" الاسبانية المقدسة إبان الحرب الاهلية في منطقة الباسك عام 1937، وذلك دعما لقوات الديكتاتور فرنكو، والتي هُدمَت وأبيد أهلها مع المواشي وكل شيء حي فيها او يتحرك، وقد خلدها بيكاسو بلوحة تعتبر من أروع الملاحم التي اختلطت فيها أشلاء البشر بأشلاء الحيوانات.
وقد أبدى الرئيس الشيخ أمين الجميل "اشمئزازه" من حديث السيد نصرالله عن الأيدي والأرجل والرؤوس العائدة الى جنود اسرائيليين سقطوا في المعارك التي دارت بينهم وبين رجال المقاومة في حقول الجنوب ووديانه، واحتفظت قيادة المقاومة بها لاعادتها الى ذوي جنود العدو ليدفنوها بما تستحق من تكريم لأن الرفات يبقى عزيزا على أهله وإن يكن رفات قاتل.
وحفظت المقاومة، على طريقتها، هذه الاشلاء كما سبق للعدو الاسرائيلي أن حفظ رفات جثث لمقاومين تم تبادلها في مقابل جثث ورفات لاسرائيليين في عملية التبادل الاخيرة التي رافقها اطلاق أسرى. علما أن أشلاء ضحايا لبنانية بريئة في "المحرقة المسيحية" التي امتدت 15 عاما وقاد الشيخ أمين معظم مراحلها، قد ضاعت واندثرت في مواقع عدة في لبنان وخصوصا في الجبل، وأن ذويها لا يزالون يبحثون عنها الى الآن ويتمنون لو يدلهم أحد الى الآبار والوديان التي ألقوا فيها لينتشلوها منها ويقيموا جنازات لها لأنها أشلاء شهداء ضحوا بأرواحهم من أجل ان يبقى "أمن المجتمع المسيحي فوق كل اعتبار".
واذا كان للشيخ أمين وأمثاله ان يستثير فيهم مشهد الجثث ذلك النفور والاشمئزاز، وهذا "طبيعي" خصوصاً اذا كان المرء يريد أن يكون حيادياً بين مقاوم بطل وعدو معتد وقاتل - فكان حريا بهم أن يشمئزوا مما رافق "المحرقة المسيحية" من فظائع، ولا سيما في تل الزعتر وصبرا وشاتيلا وأنحاء عدة في بيروت والساحل والجبل، دون الدخول في تحديد المواقع لعدم اثارة المزيد من الاشمئزاز المسيحي في الدرجة الاولى من جانب الذين وقفوا ضد تلك الحروب العبثية، وفي مقدمهم العميد ريمون اده، التي قادها مغامرون أوصلوا البلاد الى الكارثة الكبرى التي انتهت باحتلالها من جانب سوريا واسرائيل، وأفضت الى اتفاق الطائف الذي يعاني المسيحيون اليوم آثاره المدمرة على وجودهم ودورهم ومستقبلهم في وطنهم.
وثمة مقاتلون مسيحيون كانوا يتداولون "مراطبين" زجاجية ملأى بآذان ضحاياهم، ويروون قصصا شبه خيالية عن أيدٍ لنساء قطعت للحصول على أساور ومجوهرات، وعن أصابع بترت من أجل انتزاع خواتم منها.
يبقى أمر أساسي هو أن المقاومة من حقها ان تفاوض العدو بواسطة طرف ثالث، هو الطرف الالماني، ليدفع ثمن استعادة الاشلاء حرية أسرى لبنانيين، لا أن تفاوض اسرائيل على طريقة 17 ايار، لعقد معاهدة سلام مرفوضة مع الكيان الصهيوني قبل استعادة الحقوق العربية كاملة.
وهنا يطرح سؤال: لماذا لا تسأل "المقاومة المسيحية" عن أشلاء شهدائها وضحاياها، وهي بالآلاف، كما تفعل "المقاومة الاسلامية"؟. ذلك أن شهداء المقاومة المسيحية هم الذين "اشتروا" بدمائهم وأرواحهم صمود لبنان في وجه الأعاصير الفلسطينية واليسارية والسورية التي فشلت في القضاء على الممانعة التاريخية التي تعود الى فخر الدين الثاني الذي أدهش العالم.
ولعل أخطر ما يجري في لبنان حاليا هو تحضير المسيحيين لمحرقة، بل لمهلكة جديدة مسيحية – مسيحية ثم مسيحية – شيعية ممثلة بالمقاومة و"حزب الله". وقد شجعت مواقف بكركي الاخيرة وخصوصا قول البطريرك "ان ثمة مخططات كثيرة يرسمونها لنا، والبعض منا (من؟) ينفذها"، في تصاعد لهجة التطرف داخل الجسم المسيحي والتصويب المباشر والمتكرر على "حزب الله" وخصوصا بعد تبدل الاولويات الاميركية في المنطقة وظهورها بوضوح خلال جولة الرئيس جورج بوش الاخيرة فيها. إذ إن العدو بالنسبة الى عرب أميركا لم يعد اسرائيل بل ايران، وأن المحتل لفلسطين ليس اليهود الصهاينة بل "حماس" والمنظمات الرافضة للاحتلال الاسرائيلي والمطالبة بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس. هذه هي الطبعة العربية من الاولويات الاميركية، أما الطبعة اللبنانية فهي أن اسرائيل لم تعد هي العدو، بل أصبحت بالنسبة الى البعض "جارة" مسالمة يعتدي عليها مسلحو "ميليشيا حزب الله" ولا أطماع لها في لبنان ولا هي من يحتل مزارع شبعا ومرتفعات كفرشوبا، وينتهك حرمة الأجواء اللبنانية يومياً. لذلك يجب تصويب كل السهام الى "حزب الله" بأي ثمن، وإن خرِب لبنان.
وهذا الهذيان الخطر الذي يخدم أعداء لبنان، واسرائيل في الدرجة الاولى، يوحي كيف أن الشعوب التي تنقسم على نفسها وتضيِّع قياداتها البوصلة تشبه الأطفال الذين يُعطون ألعاباً فيحطمونها ثم يبكون ليُعطوا المزيد منها فيحطمونها دون وعي وإدراك لما يفعلون.
والدليل على ذلك أن ما أعطي للبنان خلال عامي 2005 و2006 لم يعط مثله أي شعب في العالم.
فبين 14 شباط و15 آذار و26 نيسان 2005 حصلت ثلاثة زلازل صنعت تاريخا استقلاليا جديدا لوطن الأرز.
وبين 12 تموز و14 آب 2006 حظي لبنان بقوة إقليمية هزمت واحدا من أقوى جيوش العالم، بفعل إرادة المقاومة واحتضان الشعب لها. وما كان قبل 12 تموز مختلف عما بعد 14 آب الذي حول المقاومة ماردا تحسب له اسرائيل ألف حساب، وهو وحده من يحصّن لبنان حالياً ضد الأطماع الاسرائيلية. وحرام، وألف حرام، ألا نجد بين قيادات البلاد من لا يستطيع أن يصوغ من هذه التواريخ روزنامة للانقاذ مستوحاة من المبادرة العربية التي أضاعت بكركي فرصة جمع المسيحيين حولها وفرضها على الموالاة والمعارضة معا، لأنها التعويض الأسمى لـ"الخدعة" التي تعرضوا لها في الطائف، وربما أفلحوا في إرساء عرف لموقع الرئاسة يكون بديلا من الصلاحيات التي انتزعها من الرئيس.
إننا لنذكّر البطريرك الذي شبّه نفسه قبل أيام بالمسيح الذي كلّل بالشوك وطُعن بحربة، بما ورد في نداء 21 ايلول 2000 الشهير: "(...) علينا ان نتحلى بأقل قدر ممكن من الصراحة والتواضع لنعترف بأننا جميعا أخطأنا الى بلدنا عن أنانية، وجهل، وقصر نظر. ونال كل منا نصيبه من قهر وإذلال وامتهان، وخسارة وتدمير. وقد آن الأوان لفحص ضمير جدي واتخاذ العِبر مما جرى، والسعي الى حلول تنقذ الوطن من التفكك الذي يبدو أنه يُسرع الخطى اليه، وعلى جميع اللبنانيين أن يعملوا متضامنين للحيلولة دون ذلك".
فهل لا تزال بكركي قادرة على تحقيق ذلك، أم أنها من نوع: على من تقرأ مزاميرك يا بطريرك بوجود رؤوس حامية لا يهمها تفكك البلد، لأنها تعمل لتفكيكه من أجل تقسيمه وتسهيل توطين الفلسطينيين فيه؟
مقال رائع لـــ ادمون صعب
بعنوانــــــــــــــــ... وأشلاء الضحايا اللبنانية من يسأل عنها ؟
"على لبنان ان يسعى الى الاعتدال والحكمة في الحلول التي تمثّل ادراكاً صبوراً من اللبنانيين للمصلحة العامة، مستبعداً، تحت وطأة خطر الوقوع في الاستئثار والديكتاتورية، سيطرة فريق واحد على الآخرين، والابتعاد من التشنج اياً يكن مصدره"
ميشال شيحا
(في "لبنان اليوم" 1942)
الغيمة التي ظللت بكركي قبل أسبوع لا يبدو أنها انقشعت او ستنقشع بسهولة. ذلك أن الأصوات التي استمرت في التصاعد من الصرح لا توحي ان التسامح وروح المصالحة والغفران هي التي تقود الخطى. وقد شجّع ذلك المتطرفين على تسويق أفكار وطروحات تعيد لبنان واللبنانيين الى أجواء حرب السنتين، بدل الرجوع الى العقل والحكمة والنظر الى مصلحة الوطن وتقديمها على المصالح الفئوية والحزبية والشخصية.
ويكفي التوقف عند ما أيقظته في الذاكرة من صور سوداء كان اللبنانيون ظنوا أنهم دفنوها عميقا، ردود الفعل في بعض الاوساط المسيحية على ما ورد في خطاب الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء حول ما تركه الاسرائيليون وراءهم من أشلاء في حرب تموز وآب التي شنها جيشهم على لبنان وحصد 1200 ضحية لبنانية في مجموعة من المجازر التي لم يشهد مثيلا لها سوى إطباق الطيران الحربي الالماني على مدينة "غرنيغا" الاسبانية المقدسة إبان الحرب الاهلية في منطقة الباسك عام 1937، وذلك دعما لقوات الديكتاتور فرنكو، والتي هُدمَت وأبيد أهلها مع المواشي وكل شيء حي فيها او يتحرك، وقد خلدها بيكاسو بلوحة تعتبر من أروع الملاحم التي اختلطت فيها أشلاء البشر بأشلاء الحيوانات.
وقد أبدى الرئيس الشيخ أمين الجميل "اشمئزازه" من حديث السيد نصرالله عن الأيدي والأرجل والرؤوس العائدة الى جنود اسرائيليين سقطوا في المعارك التي دارت بينهم وبين رجال المقاومة في حقول الجنوب ووديانه، واحتفظت قيادة المقاومة بها لاعادتها الى ذوي جنود العدو ليدفنوها بما تستحق من تكريم لأن الرفات يبقى عزيزا على أهله وإن يكن رفات قاتل.
وحفظت المقاومة، على طريقتها، هذه الاشلاء كما سبق للعدو الاسرائيلي أن حفظ رفات جثث لمقاومين تم تبادلها في مقابل جثث ورفات لاسرائيليين في عملية التبادل الاخيرة التي رافقها اطلاق أسرى. علما أن أشلاء ضحايا لبنانية بريئة في "المحرقة المسيحية" التي امتدت 15 عاما وقاد الشيخ أمين معظم مراحلها، قد ضاعت واندثرت في مواقع عدة في لبنان وخصوصا في الجبل، وأن ذويها لا يزالون يبحثون عنها الى الآن ويتمنون لو يدلهم أحد الى الآبار والوديان التي ألقوا فيها لينتشلوها منها ويقيموا جنازات لها لأنها أشلاء شهداء ضحوا بأرواحهم من أجل ان يبقى "أمن المجتمع المسيحي فوق كل اعتبار".
واذا كان للشيخ أمين وأمثاله ان يستثير فيهم مشهد الجثث ذلك النفور والاشمئزاز، وهذا "طبيعي" خصوصاً اذا كان المرء يريد أن يكون حيادياً بين مقاوم بطل وعدو معتد وقاتل - فكان حريا بهم أن يشمئزوا مما رافق "المحرقة المسيحية" من فظائع، ولا سيما في تل الزعتر وصبرا وشاتيلا وأنحاء عدة في بيروت والساحل والجبل، دون الدخول في تحديد المواقع لعدم اثارة المزيد من الاشمئزاز المسيحي في الدرجة الاولى من جانب الذين وقفوا ضد تلك الحروب العبثية، وفي مقدمهم العميد ريمون اده، التي قادها مغامرون أوصلوا البلاد الى الكارثة الكبرى التي انتهت باحتلالها من جانب سوريا واسرائيل، وأفضت الى اتفاق الطائف الذي يعاني المسيحيون اليوم آثاره المدمرة على وجودهم ودورهم ومستقبلهم في وطنهم.
وثمة مقاتلون مسيحيون كانوا يتداولون "مراطبين" زجاجية ملأى بآذان ضحاياهم، ويروون قصصا شبه خيالية عن أيدٍ لنساء قطعت للحصول على أساور ومجوهرات، وعن أصابع بترت من أجل انتزاع خواتم منها.
يبقى أمر أساسي هو أن المقاومة من حقها ان تفاوض العدو بواسطة طرف ثالث، هو الطرف الالماني، ليدفع ثمن استعادة الاشلاء حرية أسرى لبنانيين، لا أن تفاوض اسرائيل على طريقة 17 ايار، لعقد معاهدة سلام مرفوضة مع الكيان الصهيوني قبل استعادة الحقوق العربية كاملة.
وهنا يطرح سؤال: لماذا لا تسأل "المقاومة المسيحية" عن أشلاء شهدائها وضحاياها، وهي بالآلاف، كما تفعل "المقاومة الاسلامية"؟. ذلك أن شهداء المقاومة المسيحية هم الذين "اشتروا" بدمائهم وأرواحهم صمود لبنان في وجه الأعاصير الفلسطينية واليسارية والسورية التي فشلت في القضاء على الممانعة التاريخية التي تعود الى فخر الدين الثاني الذي أدهش العالم.
ولعل أخطر ما يجري في لبنان حاليا هو تحضير المسيحيين لمحرقة، بل لمهلكة جديدة مسيحية – مسيحية ثم مسيحية – شيعية ممثلة بالمقاومة و"حزب الله". وقد شجعت مواقف بكركي الاخيرة وخصوصا قول البطريرك "ان ثمة مخططات كثيرة يرسمونها لنا، والبعض منا (من؟) ينفذها"، في تصاعد لهجة التطرف داخل الجسم المسيحي والتصويب المباشر والمتكرر على "حزب الله" وخصوصا بعد تبدل الاولويات الاميركية في المنطقة وظهورها بوضوح خلال جولة الرئيس جورج بوش الاخيرة فيها. إذ إن العدو بالنسبة الى عرب أميركا لم يعد اسرائيل بل ايران، وأن المحتل لفلسطين ليس اليهود الصهاينة بل "حماس" والمنظمات الرافضة للاحتلال الاسرائيلي والمطالبة بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس. هذه هي الطبعة العربية من الاولويات الاميركية، أما الطبعة اللبنانية فهي أن اسرائيل لم تعد هي العدو، بل أصبحت بالنسبة الى البعض "جارة" مسالمة يعتدي عليها مسلحو "ميليشيا حزب الله" ولا أطماع لها في لبنان ولا هي من يحتل مزارع شبعا ومرتفعات كفرشوبا، وينتهك حرمة الأجواء اللبنانية يومياً. لذلك يجب تصويب كل السهام الى "حزب الله" بأي ثمن، وإن خرِب لبنان.
وهذا الهذيان الخطر الذي يخدم أعداء لبنان، واسرائيل في الدرجة الاولى، يوحي كيف أن الشعوب التي تنقسم على نفسها وتضيِّع قياداتها البوصلة تشبه الأطفال الذين يُعطون ألعاباً فيحطمونها ثم يبكون ليُعطوا المزيد منها فيحطمونها دون وعي وإدراك لما يفعلون.
والدليل على ذلك أن ما أعطي للبنان خلال عامي 2005 و2006 لم يعط مثله أي شعب في العالم.
فبين 14 شباط و15 آذار و26 نيسان 2005 حصلت ثلاثة زلازل صنعت تاريخا استقلاليا جديدا لوطن الأرز.
وبين 12 تموز و14 آب 2006 حظي لبنان بقوة إقليمية هزمت واحدا من أقوى جيوش العالم، بفعل إرادة المقاومة واحتضان الشعب لها. وما كان قبل 12 تموز مختلف عما بعد 14 آب الذي حول المقاومة ماردا تحسب له اسرائيل ألف حساب، وهو وحده من يحصّن لبنان حالياً ضد الأطماع الاسرائيلية. وحرام، وألف حرام، ألا نجد بين قيادات البلاد من لا يستطيع أن يصوغ من هذه التواريخ روزنامة للانقاذ مستوحاة من المبادرة العربية التي أضاعت بكركي فرصة جمع المسيحيين حولها وفرضها على الموالاة والمعارضة معا، لأنها التعويض الأسمى لـ"الخدعة" التي تعرضوا لها في الطائف، وربما أفلحوا في إرساء عرف لموقع الرئاسة يكون بديلا من الصلاحيات التي انتزعها من الرئيس.
إننا لنذكّر البطريرك الذي شبّه نفسه قبل أيام بالمسيح الذي كلّل بالشوك وطُعن بحربة، بما ورد في نداء 21 ايلول 2000 الشهير: "(...) علينا ان نتحلى بأقل قدر ممكن من الصراحة والتواضع لنعترف بأننا جميعا أخطأنا الى بلدنا عن أنانية، وجهل، وقصر نظر. ونال كل منا نصيبه من قهر وإذلال وامتهان، وخسارة وتدمير. وقد آن الأوان لفحص ضمير جدي واتخاذ العِبر مما جرى، والسعي الى حلول تنقذ الوطن من التفكك الذي يبدو أنه يُسرع الخطى اليه، وعلى جميع اللبنانيين أن يعملوا متضامنين للحيلولة دون ذلك".
فهل لا تزال بكركي قادرة على تحقيق ذلك، أم أنها من نوع: على من تقرأ مزاميرك يا بطريرك بوجود رؤوس حامية لا يهمها تفكك البلد، لأنها تعمل لتفكيكه من أجل تقسيمه وتسهيل توطين الفلسطينيين فيه؟