المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أما لهذا الليل من آخر ؟؟


عاشق وطن
02-19-2008, 12:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


اللهم سألناك، أما لهذا الليل من آخر ؟

ما نقم الناس على شيء مثلهم على استمرار الطبقة الحاكمة في الامساك بكراسيها وبمقدرات البلد. تبدلت الازمنة وتغيرت الظروف ولا يزال الجوهر على حاله. الاساليب والخطط هي نفسها تتكرر. لم تتغير العقلية ولا الوجوه، اللهم الا الوان المسؤولين وهوية الضحايا.
تمضي السنون ولا نزال نعاني محن اقطاعيات القرون الوسطى.
فباسمها استبد الباطل بالحق وسيطر الجور على العدل واستبدل الحلال بالحرام.
وباسمها هدرت الاموال وتفاقمت الديون وازدادت ثروات بعض اهل السلطة عشرة اضعاف في غياب الرقابة والثواب والعقاب، وزالت معالم الدولة في حضرة شريعة الغاب والفقر المدقع، وانتشرت المزارع هنا وهناك تربي الناس على الاستزلام والاستعطاء والخنوع...
وباسمها عقدت اتفاقات الاخوة والتعاون فاضاعت على البلاد حقوق ومصالح ما كانت لتضيع لو ان المصالح والانانيات تخلت عن مكانها للحس الوطني الصحيح.
وباسمها قيّدت سيادات وحريات وديست كرامات.
وتنقضي امانينا، وشجوننا كما شؤوننا لا تزال تشجينا، والاقطاعيات تتوثب الى فتوحات جديدة. وسياسة "لبنان الجديد" بعيدة المنال: الاشخاص فوق الوطن والنزوات قبل المصلحة العليا. فكيف لموالاة الامس مثلا – زمن الحكم السوري وجنازة لبنان – ان تبقى هي في مكانها يوم القيامة واستعادة السيادة والحرية من دون محاسبة؟ هل غيب رجال الدولة عندنا وعطل المجلس الدستوري حتى لا يبقى شاهد على احداث الامس واليوم، الداعية الى الاسف العميق الشديد!
الكل يذكر الماريشال الفرنسي فيليب بيتان الذي قاد القوات الفرنسية نحو نصر اكيد في الحرب العالمية الاولى، مستحقا بذلك لقب ماريشال فرنسا، والذي حكمت عليه محكمة العدل العليا اثر انتهاء الحرب العالمية الثانية، بالموت مخففا الى الاقامة الجبرية في "جزيرة ديو". كان ذنب الماريشال يومذاك تعاونه الوثيق، اثناء توليه منصب رئيس الدولة الفرنسية، وتوقيعه سلسلة معاهدات للتعاون والتنسيق مع المانيا، بحجة الحفاظ على مصالح فرنسا الحيوية ومعالمها الاثرية.
كيف لهذه الاحداث المتشابهة في فرنسا ولبنان ان تؤدي الى نتائج واحكام مختلفة؟ لا يستقيم وضع قائم على الباطل والجور او على الخوف والحرام. صحيح ان لبنان كان لسنوات خلت رأس الهرم ولكن اين نحن من رأس الهرم؟
رئاسة جمهورية فارغة... حتى من صلاحياتها.
ومجلس نواب هزيل عاجز عن ممارسة سلطاته.
ومجلس وزاري في حيرة من امره مما يعمل ومما لا يعمل.
وقضاء مغيب، وحدود سائبة، وأمن مفقود واعلام مملوك.
اذا كان الواقع هو هذا اليوم فعلى اي وجه يكون غداً والهجرة في ارتفاع مستمر والاقتصاد على حافة الافلاس؟ انصبح لقمة سائغة في فم تنين التوطين؟
مسكين هذا الشعب الطيب! له اعين ويرى، وله آذان ويسمع، ويؤثر رغم ذلك الصمت خجلا او خوفا او ضيقا او هجرة... ولكن حتى مَ استمرار سرطان الاقطاعية الهدامة؟
حتى مَ التخاذل والتنابذ والاستسلام الى عراك لا يفيد منه سوى المريدين بنا شرا، اعداء الخير والنور، اعداء لبنان الكثر...
متى التوافق على "لبناننا لنا" القائم على الثقة والعدل والمساواة، لا على التهميش والقوة والتجييش؟
متى تتمرد الكرامة فيتحقق الاستقلال؟
اما لهذا الليل يا الله من آخر؟
"اللهم ربنا سألناك مر جنون العاصفة ان يهدأ، والوحش في صدر الانسان ان يموت، والى لبنان اجمل ما عرفت الدنيا وانبل ما عرف التاريخ، اشف جروحه وقلبه وضميره ورد اللبنانيين الى اصالتهم وايمانهم بوحدتهم وبوطنهم، ليكونوا واحدا فيه كما هو واحد فيهم، والى تراب لبنان الذي شبع من الدماء والى سمائنا التي شبعت من الدخان والمتفجرات، اعط الخصب والعطاء والسلام والمحبة والوئام.
من الاعماق دعوتك يا الله. اللهم استجب دعائي، فتسلم القيم عندنا ويسلم الانسان ويسلم لبنان".

بقلمــ / الدكتور شرف أبو شرف

AL Pacino
02-19-2008, 06:42 AM
لبنان

على وشك الهاويه